نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩

المحور الثاني فيما يتعلق بتعظيم كتاب الله وتوقير العلم

29

وحسبك ذلك دليلا على عظم حرمات أسماء الله تعالى، فأنى يسوغ مع ذلك أن يتجاهل أحد ما عسى أن يكون في أي كتاب كان من ذكر أسمائه تعالى أو شيء من آياته؟!.

تعظيم القرآن يفضي إلى تعظيم العلوم النافعة التي نوه بها:

لا يخفى ما في هذا الذي ذكرناه من التنويه بقدر مطلق العلم والحط من مكانة الجهل لا سيما العلم المستوحى مما أنزله الله تعالى في كتابه المبين وذكره الحكيم، فضلا عن مكانة نفس الآيات البينات التي تستوحى منها هداية الله لخلقه ومكانة أسمائه الحسنى التي لا مدلول لها إلا ذاته العلية المتصفة صفات الكمال، فإنها - بلا ريب - يجب تعظيمها وتجنيبها كل ما يشي

بجميع

بعدم المبالاة بها.

وكم رأينا - مع الأسف الشديد ـ فيما يصدر من الناس من تصرف يتنافى مع قدسية آيات الله تعالى البينات، وأسمائه الحسنى، ومع احترام العلم وتقديره وتوقيره، ولربما كان ذلك حتى بالنسبة إلى الكتاب العزيز كله، فكم رأينا الناس في المساجد يتركون المصاحف على الأرض!! غير مبالين بما تحتويه من كلام الله المصون وخطابه المقدس، ولربما دخل أحدهم المسجد وأتى بالمصحف فتركه على الأرض من بين يديه أو عن جانبه حتى يفرغ من تحية المسجد، ثم يقرأ منه، وليت شعري ما الذي يمنع هذا الداخل أن يدع المصحف في مكانه المخصص له ثم يتناوله بعد فراغه من تحية المسجد؟ وكذلك إذا عارضته في تلاوته سجدة ترك المصحف على الأرض، ولم يتركه في مكان رفيع حتى يؤدي السجدة، وقد كان الواجب عليه أن يتركه في مكان عال، وإن لم يجد فليحمله في سجوده تحت إبطه، ولا يجعله في مكان تدوسه الأقدام، لأن ذلك يتنافى مع مراعاة قدسيته.