نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

المحور الثاني عشر

فيما يتعلق بالأخلاق

269

الأخلاق الحسنة ضرورة ملحة في حياة البشر

إن من أهم ما يميز الإنسان ويزينه ويزكي طباعه ويقربه من بني جنسه، وينشر بينه وبينهم المودة والحنان والألفة والوفاق التحلي بمحاسن الأخلاق، فإن الأخلاق الحميدة عندما تتحلى بها الأمم تكون معارج لها إلى الأقدار العالية ووسائل لها إلى غزو القلوب واحتلالها بالمودة والشفقة والحنان، وقد أبان الله الا الله عما للأخلاق من قدر عال عنده عندما ميز نبيه بما حلاه به من الأخلاق، إذ قال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم: 4.

هي

وهو دليل على أن الأخلاق بالنسبة إلى المزايا الأخرى كالأرواح للأبدان، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أعلم الناس بما علمه الله تعالى إياه، كيف وقد امتنا عليه بتعليمه ما لم يعلم، عندما قال: {وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وكان فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (النساء: 113، إلا أنه بجانب ذلك لم يصفه الله

أنه

تعالى بالعلم الغزير في مقام التفضيل، وإنما فضله بالخلق العظيم، وبين كغيره من عباد الله مهما علموا لا يمكن أن يتجاوز علمهم حدود فطرهم لا تتعدى دور المخلوقية، وإنما العلم المطلق الله تعالى وحده، والنبي صلى الله عليه وسلم مع غيره داخل في عموم خطاب الله تعالى القائل: {وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء: 85.

التي