Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠270
نداء الحق
وبين تعالى إن هذا الخلق الرفيع الذي زين به عبده ورسوله ورفع به قدره بين الناس هو الذي قربه إلى قلوب أصحابه فأحبوه وأكبروه، وأطاعوا
أمره وبذلوا مهجهم في نصرته، فقد قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ في الأَمرِ … آل عمران: 159، وقد جمعت الآية الكريمة بين وصفه بمكارم الأخلاق وحثه على أن يكون تعامله مع أصحابه بحسب ما تقتضيه هذه الأخلاق الكريمة.
لَقَدْ
لهذا امتن الله سبحانه على الذين بعث فيهم هذا النبي الكريم بما حلاه به من مكارم أخلاقه التي ينجذب إليها الناس بالفطرة، فقد قال تعالى: جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْه
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ) التوبة: 128.
رسالة الإسلام هي رسالة أخلاق:
يبني
أمة
كانت مهمته في الرسالة العظمى التي حملها إلى الإنسانية أن تمتاز بأخلاقها وتسود بأحلامها، وقد بين ذلك في قوله: «بعثت لأتمم صالح الأخلاق»)، وفي رواية: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»)، وفي أخرى: «وإنما بعثت على تمام محاسن الأخلاق» (3).
وبهذا يتبين أن حضارة الإسلام التي جاء بها الرسول الله إنما كانت حضارة أخلاق، وقد وصى القرآن بمخالقة الناس جميعا بالخلق الحسن، فقد ذكر الله تعالى وصيته لبني إسرائيل التي جاء فيها: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ البقرة: 83،
(1) أخرجه الحاكم (670/ 2، رقم (4221) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي (192/ 10، رقم 20572)، والديلمي (12/ 2، رقم 2098). (2) أخرجه البيهقي (191/ 10، رقم 20571).
(3) أخرجه الطبراني (65/ 20، رقم (120)، والبيهقي في شعب الإيمان (231/ 6، رقم 7980).