نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

نداء الحق

إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَتَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَتَأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَطًا سَوِيًّا يَنَابَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنَ إِنَّ الشَّيْطَنَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَتَأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَنِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبُ أَنتَ عَنْ عَالِهَتِي يَا بْرَهِيمُ لَإِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَمُ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيَّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا. . مريم: 41 - 48.

فقد بالغ إبراهيم في التلطف بأبيه في الخطاب وتبصيره بالحقيقة التي كان يجحدها والحق الذي ينكره وإقامة الشواهد على ذلك، ولكن الأب القاسي لم يقابل هذا الرفق إلا بالمبالغة في العنف والتشدد في الخطاب، فقد أصر واستكبر استكبارا، وجاهر بعتوه.

وهكذا جميع المرسلين كان منهم لين الجانب وسعة الصدر واحتمال المكاره في سبيل إبلاغ دعوة الله إلى الناس مع ما كانوا يُواجهون به من شراسة، الأخلاق وسوء المعاملة والغلظة فى الخطاب، ولم يثنهم ذلك عن الاستمرار في الدعوة وإبانة ما يتحلون به من أخلاق سامية وفضائل ثِمَارُها فَواضِلُ وإحسان، أن الرسل جميعا كانوا يتحلون بالأخلاق العالية لأن الله سبحانه

وهذا يعني. صنعهم على عينه، واختصهم، باجتبائه وطبعهم على مكارم الأخلاق.

الأخلاق

وعندما بزغت على الوجود شمس خاتم النبيين وتاج المرسلين كانت هي سيماه وجبلته، فعرف أنه كان أبر الناس قلبا وأحسنهم معاشرة وأوفرهم عقلا وأحسنهم سيرة، وأطهرهم سريرة، وأصدقهم قولا، وأصلحهم عملا، وآمنهم يدا، وأحبهم للخير، وأحرصهم على نشره بين جميع ناهيك أن الله تعالى عاتبه عتابا لطفيا على ما كان يحمله من هموم إعراض

الناس،

قومه عن الحق، وصدودهم عن اتباعه وما يخشى عليهم من عاقبة ذلك، فقد