Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
نداء الحق
وإن أوفى كلمة وأبلغ بيان في ترجمة أخلاقه و قول السيدة أم المؤمنين.
عندما سئلت خلقه؟. عن
قالت لسائلها: «ألست تقرأ القرآن؟ قلت بلى، قالت: «فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن» (1)، وعن أبي الدرداء قال: سألت عائشة عن خلق، رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه» (2)، وإذا كان خلقه القرآن فلا ريب أن كل ما يحمد من الأخلاق انطوى عليه، إذ القرآن الكريم جمع مکارم الأخلاق كلياتها وجزئياتها، وما من تشريع فيه ولا توجيه ولا موعظة إلا وقد اشتملت على أحسن ما يتصور في البشر من الأخلاق، وهي
جميع
جميعا مترجمة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وما كان يصدر عنه أو يتصف به. وكان ينبسط حتى لأشد أعدائه عندما يلقاهم فعن عائشة، أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: «بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة» فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، متى عهدتني فحاشا إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره» (3).
وفي رواية: أن عائشة قالت: «استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة فلما دخل ألان له الكلام، قلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت!! ثم ألنت له الكلام؟ قال: «أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس، اتقاء فحشه»» (4).
(1) أخرجه مسلم (512/ 1 رقم: 746). (2) أخرجه الطبراني في الأوسط (30/ 1 رقم: 72).
(3) أخرجه أحمد (158/ 6، رقم: (25293)، والبخاري (2244/ 5، رقم: (5685)، ومسلم (2002/ 4، رقم: 2591)، وأبو داود (251/ 4، رقم: 4793).
(4) أخرجه الترمذي (359/ 4 رقم (1996) وقال: حسن صحيح والبخاري (17/ 8 رقم: 6054)، و (31/ 8 رقم: 6131)، ومسلم (2002/ 4، رقم 2591).