نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

281

وإذا كانت هذه الجملة الجوابية منها انا لا تفي المجلدات بشرحها، لأن ما جاء به القرآن أوسع من أن تحويه المجلدات، فإنها ألمحت إلى مثال مما كان يتصف به من هذه الأخلاق الرفيعة فعن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا عبد الله الجدلي، يقول: سألت عائشة لنا عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابا في الأسواق، لا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح أو قالت: «يعفو ويغفر»»).

«<

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم تنعكس على أصحابه:

من

قد انعكس هذا الخلق الرفيع الذي كان يتحلى به ال على أصحابه، فلذلك بهروا العالم بأخلاقهم وأدهشوه بفضائلهم وأغرقوه بفواضلهم، فأحدثوا أعظم انقلاب بين أهله فما كادوا يفتحون قطرا من أقطاره إلا وانتشلوه مما كان غارقا فيه من الضلال في الفكر والفساد في الأخلاق والإفلاس من الفضائل والانغماس في الرذائل، فتحولت الأمم إلى أمم أخرى أشرقت عليها أنوار الهداية، واستبدلت طبائعها السيئة بطبائع أخرى بلغت في الرقي والحسن أنها لم تكن تدور على بال أحد، أو يتصورها خياله، فكانوا لهذا العالم رسل سلام ومعالم هداية ومعادن أخلاق.

وما هذا بأمر عجيب، فإن الرسالة التي حملوها إلى الإنسانية كانت منظومة أخلاق، هيأها الله الا الله وحده، ولم يكلها إلى أحد من خلقه، إذ لو تلاقحت أفكار البشر جميعا، واجتمعت متضافرة جهودها، متحدة أهدافها، على أن ترقى بالمستوى البشري في جانب الأخلاق؛ ما كانت لتصل إلى هذه المنظومة التي تدهش البصائر وتحير الأبصار، وأنى أن يأتي البشر بما جاء به

الله تعالى من كمال وجمال وجلال؟!.

(1) أخرجه الطيالسي (114/ 3 رقم: 1623).