Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
نداء الحق
كل ما في الإسلام مولد للأخلاق الفاضلة
لو أخذ يفتش أحد عما في طوايا هذا الدين الحنيف الذي اختاره الله تعالى لأن يكون الحبل الذي يصل عباده به والسبب الذي يترابطون به، لوجد كل جزئية فيه يجملها الخلق وتجللها الفضيلة، فعقيدة الإسلام نفسها تنأى بالإنسان المؤمن عن كل علو واستكبار، وتقف به في مصاف إخوانه من الجنس البشري على قدم المساواة، لا يستعلي أحد على أحد بحسبه ولا بنسبه ولا بجاهه ولا بماله ولا بسلطانه ولا بمنصبه، وإنما التفاوت بينهم بقدر تقربهم إلى مولاهم سبحانه ذي العزة والجلال الذي انفرد دون خلقه بالخلق والأمر، والحكم والقهر والنفع والضر، فمن كان أقرب إليه بتواضعه وتذلُّلِهِ بين يديه وتسليم أمره كله إليه، واعتماده في كل أمر عليه، وطاعته في كل ما أمر به ونهى عنه، كان أثقل ميزانا، وأرفع شأنا، وأجل قدرا، وأسمى شرفا. ذلك لأنهم جميعا خارجون من معدن واحدٍ وعائدون إلى منقلب واحد،
6
مِنْهَا خَلَقْنَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) يَتأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: 13، {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلدٌ أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ) الأنبياء: 34، {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَختَصِمُونَ) الزمر: 30 - 31، {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ تُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا … ) الحج ..
5.
فكل الناس مشتركون في هذه الخصال مبدؤهم من التراب، ومعادهم إليه، وهم يتدرجون في أطوار التكوين ومدارج النمو حتى ينتهوا إلى الغاية