Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
نداء الحق
كيف والعبادات كلها تربي هذه النفوس على الإسلام الحق، الذي يجعل من الإنسان المسلم عبدا خالصا الله وحده، له محياه ومماته، ومن أجله رضاه وسخطه، لا ينظر إلى الدنيا إلا من هذا المنظار، ولا يأنس إلى شيء فيها إلا ما كان سابحا معه في هذا الفلك العظيم قُلْ إِنَّنِي هَدَنِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينَا قِيِّمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام: 161 - 163.
فلو أدى الناس عباداتهم خاشعين الله تعالى لا يشعرون فيها إلا بتسابيح
الكون - الذي تعج ذراته بما اشتملت عليه بتقديس الله تعالى وذكره، وتعظيمه وحمده، وتخر جميعا ركوعا وسجودا لعظمته ـ لشعروا بالانسجام مع كل أجناس الخلق، والانتظام مع كل وحدات الوجود، ولعمهم جميعا الرفق والرحمة والوئام والسلام، إذ لا يبقى علو في الأرض ولا فساد، كيف وما من كائن إلا وهو مسبح لجلال الله كما أخبر الله عنه بقوله: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) الإسراء: 44، وقوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجَبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ) الحج: 18. وإليك صورا مما تحققه العبادات في حياة العابد من الآثار، التي تجعله يتقزز من العلو والاستكبار والعتو والفساد وتملي على ضميره حب والحنان والرفق بجميع عباد الله تعالى.
1 - الصلاة:
018
الألفة
كم للصلاة من أثر في نفس المصلي ينعكس على مجتمعه الذي يشاركه الاستجابة لداعي الله، والتواضع لكبريائه، فإنها تطهر النفس من أدرانها وتجردها من عيوبها، وتحليها بأنفس ما تتحلى به النفوس من التواضع الله ولخلقه، وتعظيم الله سبحانه والرفق بعباده، وهذا ما أشار إليه النبي الله بقوله: «مثل الصلوات