نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

286

نداء الحق

يذكر المصلي أنه بين يدي الله الذي انفرد بالكبرياء، وجميع صفات الجلال والكمال، وأن العباد على العكس من ذلك فهم جميعا يسبحون في بحر العبودية لله تعالى في محياهم ومماتهم ودنياهم وأخراهم، {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا وَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا، لَقَدْ أَحْصَنَهُمْ وَعَدَّهُمْ عَذَا، وَكُلُّهُمْ عَاتِيهِ

من

يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْدًا) مريم: 93 - 95، وحسب كل أحد أن يكون صادقا. في عبوديته الله، لا يجعل منها نصيبا لهواه، ولا لشيطانه، ولا لأي عات مستكبر في الأرض. والتكبير يفيض في النفس هذه المعاني السامية ليرتقي بها في سلم التواضع لجلال الله، فإن كان هذا المصلي من الذين ابتلوا بأسباب الفتنة في هذه الحياة من الجاه والسلطان والمال والمنصب، وسائر المظاهر الخلابة التي تبعث في النفوس، الغرور، وتدفعها إلى الاستعلاء، فحسبه هذا الشعور الذي يمليه التكبير محررا له من ربقة الشيطان، ومخلصا لنفسه أسر الغرور، وساميا به في مقامات التواضع الله، فلا يستعلي على أحد من خلق الله بما أحاط به من مظاهر الفتنة ومظان الغرور، وإن كان من الطرف الآخر الذي يحتقر ويزدرى لضعة نسبه، أو دناءة حسبه، أو قلة ماله، أو فقدان جاهه وسلطته، فإنه بما يمليه التكبير على نفسه يتحرر من التواضع لغير الله، والتذلل لخلقه، فلا يكون لغير الله تعالى نصيب في عبوديته، كما لا يكون لغيره نصيب عبادته، فيتشرف بأن تكون عبوديته وعبادته خالصتين الله الله، وتلك منزلة الحياة لا ينالها إلا الخاصة من أهل الله تعالى.

في

في

وذاك دليل أن الله أنفسا عليها من اللطف الخفي ستور ظواهرها بله وتحوي بواطنا لدى علمها جنس الوجود حقير عليها خدور من غبار غباوة ولكنها تحت الخدور بدور تجردن من لبس الخيالات وانطوى عليهن ريش من هدى وشكير سرين رياح الله تحدو ركابها إليه وأنوار اليقين خفير يغادرن فيه منزلا بعد منزل يكاد بها الشوق الملح يطير