نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

نداء الحق

وشعاراتها الباطلة، وبهذا يتحقق بينهم الاندماج، وتسودهم الأخوة، ويغمرهم الود والشفقة والحنان حتى يتحقق فيهم ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى

على أن أثر الصلاة في النفس أثر بالغ ينعكس - إيجابا لا سلبا ـ في تصرفها وتعاملها مع الآخرين، فقد أكد الله تعالى أن الصلاة تنتزع بتأثيرها من نفس المصلي صفات جبلية خسيسة، لتحل محلها نقائضها، وحسبك دليلا على هذا قول الله تعالى: {إِنَّ الإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ) المعارج: 19 - 33.

فأنت ترى أن الله سبحانه يؤكد هنا أن الإنسان خلق متلبسا بهذا الخلق الدنيء، فهو مع مس الخير منوع، ومع مس الشر جزوع، لكنه بمداومته على الصلاة يتغلب على هذا الخلق حتى يتخلص منه.

وكل ما في الصلاة من قول أو عمل أو حركة أو سكون مفض إلى هذه الغاية النبيلة، وهذا الربح الكبير.

2 ـ الزكاة:

هي

كاسمها زكاة للنفوس بتنمية فضائلها، وتنقيتها من جميع رذائلها، وهي

لغة

دالة على النماء والطهارة معا، قال في اللسان وقيل لما يخرج من المال للمساكين

(2)

من حقوقهم زكاة لأنه تطهير للمال وتثمير وإصلاح ونماء، كل ذلك قيل» (2).

قلت: هي - بجانب كونها تنمية للمال، وتطهيرا له من أدرانه ـ تزكية للنفس، فمن أدى زكاته كان مزكيا لنفسه بتخليتها عن الخصال المذمومة،

(1) سبق تخريجه

(2) ابن منظور لسان العرب، 358/ 14.