نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

289

كالشح وعدم الرفق والرحمة بالمحتاجين، وتحليتها بالخصال المحمودة لأنها تفجر في قلب من اعتادها مشاعر الرحمة، وتُعَوِّده على البذل والإحسان، فإذا اعتادها الإنسان لم يكد يفتح عينه على ضعيف أدقعه الفقر، أو قعدت به الزمانة، أو أنهكه السقم إلا تألم لحاله ألما لا يشفيه إلا مواساته وجبر كسره بما يقدمه إليه من المعروف، وهذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ التوبة: 103.

وفي هذا علاج لأسقام النفس التي تتولد عن حب المال، فكم لحبه من أثر سلبي على النفس ينشأ عنه من الداء العضال ما يعجز كل آس عن علاجه، وينثني كل دواء عن شفائه، إذ حب المال عندما يطغى على النفس يستأثر بهواها، ويسد عليها منافذ الرحمة حتى يغلظ طبعها، فتغدو كالحجارة أو أشد قسوة، وقد سبق بيان هذا في الحديث عن المال وكسبه وإنفاقه، فكم حب المال من عداوة بين الأقربين، أدت إلى القطيعة، بل وإلى الإجرام أحيانا، وقد يتعدى قريب على قريبه وإن اتحدت لحمتهما، حتى يتنكر ولد لوالده ولا يبالي أن يسعى لتعجيل حتفه، لأجل أن يستأثر بثروته.

خلف

وكثيرا ما تكون الجرائم المتفشية بين الناس التي تقلق الآمنين، وتقض مضاجع الأبرياء، ناشئة عن حب المال، ناهيك ما يكون من قطاع الطرق من سفك الدماء، وإزهاق الأرواح لأجل حيازة ما بأيدي أهلها من لعاعة من المال لا تسوى شيئا، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الطبع الرديء في النفس الإنسانية في قوله تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا الفجر: 20، وقوله: {وَإِنَّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) العاديات، وقد توعد الله تعالى على ذلك أشد الوعيد، إذ لم يَنْصَبَّ وعيده على الذين يدفعهم هذا الحب الأعمى إلى الجرائم، وانتهاك الحرم وحدهم، ولا إلى الذين يمنعون ما فرض الله من حقوق في المال دون من سواهم، وإنما شمل معهم الوعيد الشديد من لا يتواصون ويتحاضون على أداء هذه الحقوق، كما في قوله تعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَخَضُونَ