نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

291

الإيمان بأرواحهم وأفكارهم، فتحرروا من كل ما كان يأسرهم عن الانطلاق في ميادين الخير والقرآن بيننا لم يزل كما كان عندهم، نتلوه كما يتلونه، فبإمكان كل منا أن يتقن تدبره ويفكر في كل ما قصه علينا من أخبار الصالحين لنقفوه، أو من أنباء المجرمين لننأى عنه، فمالنا لا نتدبره كما تدبروه أونرضى لقلوبنا أن يحكم رتاجها بأقفال تحول بينها وبين هذا الخير كما قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا (محمد 24؟! أولا نرى ما ولي نشر محاسنهم هذه من ذكر أحوال الذين يأتون من بعدهم، فيقفون خطاهم ويسلكون دربهم، فإن أولئك ملحقون بهم في خصائصهم ومزاياهم، فقد أتبع الله ذلك قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ الحشر: 10، أولا يجدر بكل مؤمن أن يحرص على أن يكون ممن جاء من

بعدهم يقفو أثرهم ويتحلى بشمائلهم؟.

وإذا أدركت أثر حب المال في أسر النفوس عن الخير وتقييدها عن الإحسان، وأثر الزكاة في إطلاق سراحها حتى تجول في ميادين الخير، وتنطلق في مضامير البر تبين لك ما يولده حب المال من مساوئ الأخلاق، وما ينشأ عن إنفاقه من مكارمها، على أن هذا الإنفاق لا ينحصر في الزكاة وحدها، فكل أحد مطلوب أن يبسط يده بالمعروف، ولو خارج حدود الزكاة، ناهيك أن الله سبحانه ذكر إيتاء المال في صدر أعمال البر مسبوقا بالإيمان وحده، ثم عطف عليه إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، كما تراه في قوله: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ (البقرة: 177، والعطف دليل التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو مما يؤكد أن في المال حقوقا للأصناف المذكورة في الآية من غير الزكاة.