Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
نداء الحق
>>
ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله)، وفي حديث أبي هريرة له عن أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (2).
النبي
مع
ما
عسى
وبجانب ذلك، فكم يرق شعور الصائم ويرهف إحساسه عندما يشعر بصعوبة الجوع والعطش، فيذكره ذلك حال الفقراء والمساكين الذين لا يجدون كفافا من عيش، ولا يتيسر لهم من قوام أبدانهم إلا الشيء اليسير، ويضطرون ذلك إلى العمل المضني بين لهيب الحر واستعار الظمأ لأجل كسب أن يسد شيئا من رمقهم أو رمق من يعنون به، وهذا الإحساس لا بدَّ من أن يثمر برا وإحسانا إلى هؤلاء، لأنه يثمر في القلوب رقة ورأفة ورحمة. ولا يخفى أن التعود على ذلك كله يدفع النفس إلى عدم التفريط في مكارم الأخلاق، وما يتبعها من محاسن الأعمال، فتأتلف القلوب وتتحد المشاعر لما يغمرها جميعا من المودة والرحمة، فلا تبقى فجوة بين غني وفقير، ولا جفوة بين قوي وضعيف.
على أن أثر الصيام لا ينحصر في هذا فحسب، بل يتجاوزه إلى تعويد الصائم على ضبط النفس وعدم الاسترسال معها في انفعالها عندما تتعرض لإساءة أو عدوان من قبل أحد، فانظر كيف يربي النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين على ذلك في معرض تذكيرهم بقدسية عبادة الصوم ومنافاتها لما تنجذب إليه النفس من حب التشفي والانتقام ممن أساء إليها، فعند الربيع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل وإن
(1) أخرجه الربيع: (ص 54 رقم: 91).
(2) أخرجه أحمد (443/ 2، رقم 9717)، والبخاري (2251/ 5، رقم 5710)، وأبو داود (307/ 2، رقم 2362)، والترمذي (87/ 3، رقم (707) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (539/ 1، رقم 1689)، وابن حبان (256/ 8، رقم (3480). والبغوي في الجعديات (414/ 1، رقم 2831)، والنسائي في الكبرى (238/ 2، رقم 3246)، والبيهقي (270/ 4، رقم 8095).