نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

295

امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم)، وجاء من طريقه وطريق ابن مسعود نه بلفظ: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم» (3).

ضي

ألا ما أسمى هذا الخلق الذي لا يرقى إليه إلا بمعارج الصيام، فانظر كيف يربي النبي نفوس المؤمنين على الانضباط عندما تتعرض لما يزعجها أثناء صيامها، فليس للصائم أن يقابل الإساءة بالإساءة، وإنما يقابلها بالإحسان، فهو لا يطلب منه أن يكف أذاه عن الغير فحسب، وإنما يطلب منه أن يتعود تحمل الأذى من الغير وأن لا يجزيه به مثل صنيعه، فإذا قوتل أو شتم كف يده ولسانه، ولم يزد على قوله: (إني صائم)، ليذكر نفسه بعظم ما هو فيه، فلا يقدم على ما ينافي قدسيته استجابة لداعي غريزة الانتقام، وليذَّكَّر من صدر منه الأذى إن كان من جنس المسلمين الصائمين بأنه ارتكب أمرا عظيما، وفرط في حقوق ما هو فيه من الصيام، وإن كان من الآخرين كان في ذلك ما يدعوه إلى الإمعان في هذا الأدب وهذه الأخلاق، والتفتيش عن مصدرها من هذا الدين

الحنيف، ولعله بذلك يستجيب لداعي الحق ويصبح من المؤمنين.

- الحج:

في

الحج أعظم فرصة لتظاهر الأمة الإسلامية من أطراف الأرض، ممثلة وفودها التي تفد إلى الله سبحانه في تلك العراص الطاهرة، فتتجرد من كل ما يلابسها من مذام الصفات ومساوئ الأخلاق، فهو يؤصل في النفس الإنسانية تساوي الجنس البشري، واتحاده في ظل العبودية لله تعالى، إذ

(1) أخرجه الربيع: ص 134 رقم: 330). (2) أخرجه من طريق أبي هريرة: مالك (310/ 1، رقم 682)، والبخاري (673/ 2، رقم 1805)، ومسلم (806/ 2، رقم (1151) وأبو داود (307/ 2، رقم 2363) وابن ماجه (539/ 1، رقم 1691) وابن حبان (258/ 8، رقم 3482)، ومن طريق ابن مسعود: أخرجه الطبراني (129/ 10،

رقم 10198).