Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١المحور الثاني فيما يتعلق بتعظيم كتاب الله وتوقير العلم
31
ناهيك بما فيها من أسماء الله تعالى وآياته، ولو لم يكن فيها إلا البسملة في أولها لكان ذلك كافيا لوجوب مراعاة حرماتها.
ومنذ عقود من السنين اجتمعت بأحد المتخصصين في العلوم الدينية، وإذا به يعمل عمل العوام في هذا، بل وجدته يضع آلة التصوير على الكتاب، ولما أنكرت عليه ذلك طالبني بالدليل الشرعي على المنع غير مكتف بكل ما سبق
ومن
ذكره، وإنما كان يطالب بدليل نصي على ذلك!! فعجبت من هذا الجمود في التفكير والضيق في النظر، فليت شعري؛ هل يسوغ لنفسه أن يقعد على المصحف الشريف بسبب أنه لم يأت دليل نصي يمنع من القعود عليه، ولم تكفه الأدلة الواضحة على وجوب رعاية حرمات آيات الله تعالى وأسمائه؟!. أعجب ما بلغني أن كثيرا من الطلاب - في المدارس والجامعات ـ عندما لا يجدون ما يقعدون عليه ويريدون أن يقوا ثيابهم غبار الأرض وأدرانها يقعدون على كتب الدراسة والكيس منهم من ينزع منها كتاب التربية الإسلامية، وهم لم يفكروا في أن كثيرا من تلك الكتب تحتوي على آيات من كتاب الله وعلى العديد من أسمائه الحسنى، فكيف تصل بهم الوقاحة وقلة الأدب إلى القعود عليها؟ بل لو لم تكن تحتوي على شيء من ذلك، فإن العلم مهما كان يجب أن يقدر ويعظم، ولا يستهان به، فكيف يقعد طالب على كتاب يستفيد منه علما، وقد علمت كيف نبه القرآن على مكانة العلم وقدره؟؟.
وذكر برهان الدين الزرنوجي في كتابه تعليم المتعلم طريق التعلم ما يجب من مراعاة حرمات العلم والكتاب - وقد كنت أحضر حلقة يدرس فيها هذا الكتاب في أيام الصبا ـ ومما جاء فيه قوله: «قيل ما وصل من وصل إلا بمراعاة الحرمة وما سقط من سقط إلا بترك (الحرمة).
(1) الزرنوجي: تعليم المتعلم طرق التعليم، ص 10 نسخة مصورة من مخطوطة.