Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
نداء الحق
وقوله: «ومن تعظيم العلم تعظيم الكتاب، فينبغي لطالب العلم أن لا يأخذ الكتاب إلا بالطهارة، وحكي عن الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة الحلواني أنه قال: إنما نلت هذا العلم بالتعظيم، فإني ما أخذت الكاغد إلا بطهارة، والإمام السرخسي كان مبطونا في ليلة وكان يكرر درس كتابه فتوضأ تلك في الليلة سبع عشر مرة، لأنه كان لا يكرر إلا بالطهارة، وهذا لأن العلم نور والوضوء نور، فيزداد نور العلم به، ومن التعظيم الواجب أن لا يمد الرجل إلى الكتاب، ويضع كتب التفسير فوق سائر الكتب، ولا يضع على الكتاب شيئا آخر، وكان أستاذنا شيخ الإسلام برهان الدين يحكي عن شيخ من المشايخ أن فقيها كان وضع المحبرة على الكتاب، فقال له: برنيابي برنيابي. اهـ وأذكر أن كلمة بَرنَيَابِي فسرت في الحلقة التي كان يُدرس فيها هذا الكتاب
بأنها كلمة فارسية تدل على أن من فعل هذا لا يبارك له في علمه.
وأنت ترى في هذا الكلام أن كتب العلم يجب التمييز بينها في أقدارها، فالأفضل منها هو الذي يترك فوقها جميعا، ولما كان تفسير القرآن هو أفضل العلوم على الإطلاق لأنه تفسير كلام الله تعالى وجب أن تكون كتب التفسير فوق سائر الكتب، وإذا كان هذا في ترتيب وضع الكتب بعضها فوق بعض، فما بالك بمن يضع شيئا من أدواته على الكتاب كالقلم أو الهاتف النقال أو الساعة أو المحبرة؟!. ونجد في فتاوى الفقهاء السابقين التشديد في أي عمل يوحي بالاستهانة بما يتشابه مع صورة شيء يمكن أن يتركب منه علم، فعندما سئل الإمام السبكي عن وضع القدم على بساط مفروش وقد ارتسمت في النسج في البساط أشكال حروف من حروف المعجم، وانتظمت منها كلمات مفهومة المعنى مثل بركة وسعادة والعز الدائم ونحو ذلك، هل يجوز وطء الإنسان
(1) المرجع السابق، ص 11.