Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧297
المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق
6
كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى فلا يكون بينها إلا التراحم والتلاحم وانجذاب بعضها إلى بعض. وهو واضح مما جاء به القرآن في معرض الحديث عن هذه الشعيرة، فكم اقترن ذكرها بذكر التقوى كما في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ … إلى قوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (البقرة: 196، وما تبعه من بعد من قوله: (الْحَجُ أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جدَالَ فِي الْحَجَ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ} (البقرة: 197، وكذلك قوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) البقرة: 203، وقوله: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِمْ شَعَرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج: 32، وقوله في البدن: ﴿لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ الحج: 37، فما كان هذا الترادف بين ذكر الحج وذكر التقوى إلا لما بينهما من الترابط السببي، فإن التقوى تنشأ عن الصلة القلبية بالله تعالى، التي تتولد من أداء عباداته والقيام بشعائره، كما هو منصوص عليه في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 21، وقد قرنت كل عبادة من هذه العبادات بذكر التقوى نصا أو ضمنا كما تقدم ذكره، وإنما كان الحج أوفر حظا في ذلك حتى لا تشوب أداءه شائبة من الحظوظ الدنيوية، فقد تتهيأ للإنسان منافع شتى في رحلته إلى الحج، غير أنه يجب أن يكون قصده إلى الله لا إليها، وإن كان سلامة القصد وخلوص الطوية إن تحقق له شيء من تلك المنافع نعمة من الله وفضلا، كما قال تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} البقرة: 198.
لا يضيره مع
(1) سبق تخريجه.