Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
نداء الحق
على أن مما يجب على قاصد الحج أن يجعل نصب عينيه نصرة دين الله تعالى وشد أزر المؤمنين جميعا، وجمع كلمتهم على ما يحبه الله تعالى ويرضاه، ففي هذا اللقاء الكبير يتسنى لوفود الله التي شدت رحالها من بقاع الأرض جميعا أن تلتقي في ظل دين الله، وإخلاص الطاعة له، لتطرح على بساط البحث ما يواجهه أهل كل بقعة من تلك البقاع مما يحتاجون فيه إلى الاستبصار بآراء إخوانهم المؤمنين، فيرجعون وقد أحرزوا جميعا من فوائد ما يفدون به إلى أقوامهم، فيفيدون به مجتمعاتهم، ويتحقق بذلك ما أشار الله إليه بقوله: (لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ … الحج: 28، فكم من منفعة للناس تتحقق للأمة عندما تتعاون على حل مشكلاتها، ويكون لكل حاج أدلى برأيه نصيب وافر من ثواب انتشال الأمة من ضياعها، وتحقيق المنافع لها،
لقائهم
ويكونون جميعا رسل سلام ووئام ومودة ورحمة، ورادة صلاح وإصلاح على أنهم جميعا ـ وهم بتلك العراص الطاهرة، التي يختزل كل شبر من ترابها من تاريخ دعوة الإسلام ما يفتح القلوب الغلف، ويبصر العيون العمي - يتسنى لهم أن يستنطقوا التاريخ، ويستدروا تلك الذكريات العظمى من أرض الحرم الشريف ـ حيث مهبط الوحي ومشرق النور - آكامها ووهادها، ووعرها وسهولها، وبوقوف المسلم على تلك المشاهد يتأتى له من استلهام العبر، واستنتاج الفوائد ما لا يتأتى له من بعيد، فإذا عاد أحدهم إلى أهله عاد بطاقة روحانية تذلل له الصعب وتدني له البعيد في سبيل الدعوة إلى الله، ونشر هذا الخير في أرجاء الأرض.
وبجانب هذه المنافع الجانبية التي يستفيدها الحجاج من رحلتهم إلى تلك البقاع الطاهرة، هناك فائدة كبرى تتحقق لهم بكيفية أداء هذه الشعيرة، عندما يتوجهون جميعا إلى الله - على تنائي ديارهم وتنوع أجناسهم وجنسياتهم، و اختلاف ألسنتهم وألوانهم - فيهتفون جميعا بلسان واحد «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»