نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

299

وما هذه التلبية إلا استجابة لداعي الله وتخل عن أهواء النفس ونزعاتها، وانضمام إلى وفد الحق الذي يؤم بوجهه وجه الله، فهي رمز التحرر من علائق النفس التي تثبطها عن الخير، وتقعد بها عن التضحية، وتجعلها تخلد إلى الأرض لا تبتغي بزخرفها بديلا فهي بهذا تعرج إلى أوج الخير، وتنفك عن قيود شهواتها وأهوائها، وذلك ـ بلا ريب - يفتح لها آفاقا جديدة في التفكير، أن تعيش وتعمل من أجل مصلحتها وحدها تجعل نصب عينيها مصلحة الأمة جميعا، فتتألم بآلامها وتنشط بآمالها، فيتحقق بذلك من الانسجام والوحدة والوئام ما تعجز الألباب عن تصوره، والهمم عن تحقيقه، وهذا عين الخلق الرفيع الذي يدعو إليه الإسلام، ويشير إليه القرآن في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات: 10، وينص عليه الحديث الأنف ذكره.

فبدلا من

61.

جميع جزئيات الشريعة تحتوي على مكارم الأخلاق

من تأمل ما شرعه الله من الأحكام تراءى له الخلق الرفيع في كل جزئية من جزئياتها، وهذا يعني أن الشريعة قائمة على رعاية مكارم الأخلاق، سواء ما يتعلق بالصلات التي تكون بين الناس خصوصهم وعمومهم، أو ما يتعلق بمعاملاتهم.

حسن الخلق في التعامل مع جميع الناس:

سبق أن القرآن الكريم وصى بالقول الحسن في مخاطبة الناس جميعا، وذلك في قول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ البقرة: 83، وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة الناس جميعا بالخلق الحسن في قوله: «وخالق الناس بخلق، وإذا كان هذا النص القرآني وهذا الحديث النبوي قد أجملا القول ذلك، فإن فيما تضمنته الحكم المنصوص عليها في القرآن والمأثورة عن والله ما يفصل هذا الإجمال، فقد قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا

(1) سبق تخريجه.