Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠300
نداء الحق
يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنْ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الحجرات: 11، فانظر كيف أطلق الله تعالى تحريم السخرية
نساء
بين الناس، وليس التنصيص على حرمة سخرية قوم من قوم ونساء من دالا على انحصار هذا الحكم في سخرية الرجال من الرجال، أو النساء من النساء، وإنما يندرج في ذلك ما لو سخر رجل من امرأة، أو امرأة من رجل، ولكن لما كانت المعاشرة والمداخلة بين الرجال والرجال كانت سخرية الرجل من الرجل أقرب إلى المألوف، كذلك تداخل النساء فيما بينهن قد يؤدي إلى سخرية بعضهن من بعض، فلذلك نص على هذا الحكم.
بأنه
يزعج
وانظر كيف حرم اللمز بالألسنة بهذا التعبير الدقيق الذي يشي ويؤذي كما لو كان طعنا بالأسنة، ولم يأت النهي عن لمز بعض لبعض، وإنما قال: [وَلَا تَلْمِرُوا أَنفُسَكُمْ] لأجل تربية الشعور بوحدة المشاعر بين الأمة جميعا، بحيث يحس كل أحد أن لو طعن غيره كأنما يطعن نفسه، ومنع التنابز بالألقاب لما يتركه من أثر سيء في النفوس، وما ينشره في المجتمع من السخرية المحرمة بهذا النص، فإن الألقاب كثيرا ما تكون ساخرة لا توحي إلا باستهزاء واستخفاف، لذلك عدها الله سبحانه من الفسوق المنافي للإيمان.
وأتبع الحق سبحانه ذلك بقوله: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَأَنَقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) الحجرات: 12، وهو يتضمن النهي عن كل ما يؤدي إلى سوء العلاقة بين أبناء المجتمع أو أفراد الأمة، سواء كان من عمل القلوب أو من فعل الألسنة أو أي جارحة أخرى، فقد حرم الله تعالى الظن السيء لما ينشره بين الناس من انعدام الثقة، وانطلاق الخيال بأوهام لا تعود على الناس إلا بالقطيعة والوحشة فيما بينهم، وكذلك التجسس