نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

301

فإنه تفتيش عن العورات ومحاولة اكتشاف ما واراه الستار منها، فهو حرام بين الناس جميعا ولا يختص به المؤمنون، لذلك أطلق النهي في الآية، ولم يقيد المؤمنين أن يغتاب بعضهم بعضا، من طبعه أو من

بما بين المؤمنين، ثم عطف على ذلك

نهي

فالغيبة هي ذكر الغير بما يكره، سواء كان فعله أو

من

خلقته،

وصور ذلك بهذه الصورة التي يتقزز منها الطبع، وتأنف منها الفطرة، وهي أن ينهش الإنسان من لحم أخيه ميتا.

ثم ولي ذلك قوله تعالى: {يَتأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَنكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات: 13، وهو بمثابة التأصيل للنهي عما تقدم، فقد عرف الله تعالى عباده أنهم لا فضل لهم عنده بأصولهم النسبية، ولا بشعوبهم وقبائلهم، لأن ذلك كله إنما أريد به أن يتحقق به التعارف بينهم لا التعالي والتفاخر، فهم جميعا ينحدرون من أصل واحد، أبوهم واحد وأمهم واحدة، ومعادنهم جميعا من التراب كما جاء في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم التي خطبها في حجة الوداع: ع: « … ألا وإن الله تعالى قد أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بالآباء كلكم لآدم وآدم من تراب ليس إلا مؤمن تقي أو فاجر شقي وأكرمكم عند الله أتقاكم)، وعن ابن عمر لها مرفوعا: «يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان رجل بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب»)، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي وفاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن (3).

(1) أخرجه الربيع: (ص 170 رقم: 419).

(2) أخرجه الترمذي (389/ 5، رقم 3270)، والبيهقي في شعب الإيمان (304/ 4، رقم 5193). (3) أخرجه أحمد (523/ 2، رقم (10791)، وأبو داود (331/ 4، رقم 5116)، والبيهقي (232/ 10، رقم 20851). وأخرجه أيضا الترمذي (735/ 5، رقم 3956)، والرافعى (62/ 2)، والخطيب (187/ 6).