نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

نداء الحق

متكاتفين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يعتريهم سأم ولا فتور عن دفع عجلة الدعوة إلى الأمام لتسعد الإنسانية بالخير وتنعم بالعدل.

التعامل بالأخلاق بين الخاصة

إذا كان هذا هو الإسلام في نشره هذه الأخلاق الرفيعة بين عامة الناس، فإنه في بناء العلاقات الخاصة بين الأقربين هو أحرص على أن تكون علاقاتهم مبنية على رعاية الأخلاق، وحسن التعامل بينهم والتعاطف؛ الذي يحول نفوسهم إلى أن تكون كنفس واحدة في الشعور بما يسر وما يحزن.

1 - معاملة الوالدين

لا يخفى على كل ذي بصيرة ما ينعم به الوالدان في الإسلام من حسن الرعاية وعظيم التوقير، واللطف في الأخذ والعطاء معهما من قبل أولادهما، وهذا ما أكدته نصوص متعددة في القرآن، كقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّمَا أَي وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء: 23 - 24، وفي هاتين الآيتين الكريمتين يقرن الله تعالى بين واجب العبادة الله وما يجب على الولد من بر والديه والتلطف بهما في المعاملة، والتذلل بين أيديهما في محادثتهما، الدعاء لهما بالرحمة من الله جزاء ما قدماه من التضحيات العظيمة، لا سيما الأم الذي حملت الولد كرها ووضعته كرها، كما سيأتي إن شاء الله.

وحسن

وفيما نص الله تعالى عليه هنا ما يدل على وجوب رعاية حال الوالدين عندما يبلغان أو يبلغ أحدهما من الكبر عتيا، وما يصحب ذلك من الشكوى والتأفف والتضجر وعدم الرضا عن حال، فإن على ولدهما أن يوسع صدره لهذا كله، ولا يتضجر مما عسى أن يصدر منهما من القول الجارح أو المعاملة