Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق
307
وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟، قال: «أمك»، قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك»، قلت: ثم من؟ قال: «ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب).
ولهذا ذهب أكثر الفقهاء إلى أن حق الأم أعظم من حق الأب، وإن اختلفوا في تحديد النسبة بين حقيهما بين من يقول: إن لها ثلاثة أرباع الحق وله الربع، لأنها ذكر حقها ثلاث مرات وذكر حقه مرة واحدة معطوفا على حقها بـ (ثم) التي تقتضي المهلة والترتيب ومن يقول إن حقها ضعف حقه.
لا يسقط حق الوالدين بشركهما أو فجورهما
هذا؛ وإن من سماحة الإسلام وإنصافه لكل ذي حق أنه لم يحصر حقوق الوالدين في المسلمين وحدهم، بل جعله حقا مشاعا، يشترك فيه المسلم والكافر، والبر والفاجر، فقد قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأُنتتكُم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ) العنكبوت: 8، وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَلِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ * وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَى ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان: 14 ـ 15، فعلى كل فعلى كل أحد أن يبر والديه لما لهما من حق عظيم قرنه الله بحقه، إذ أمر بشكرهما مع شكره فعليه ـ مع قيامه بشكر ربه الذي خلقه وصوره
(1) من طريق بهز بن حكيم: أخرجه أحمد (3/ 5، رقم 20040)، وأبو داود (336/ 4 رقم 5139) والترمذي (309/ 4، رقم 1897)، وقال: حسن. والطبراني (404/ 19، رقم 957)، والحاكم (166/ 4، رقم 7242 وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (179/ 4، رقم 7552). ومن طريق أبي هريرة: أخرجه أحمد (327/ 2، رقم 8326)، وابن ماجه (1207/ 2، رقم 3658)، وقال البوصيري (98/ 4): هذا إسناد صحيح.