نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

308

نداء الحق

ورزقه، وأنعم عليه بنعمه ظاهرة وباطنة بإخلاص الدين له وتوحيده وحسن عبادته والتزام طاعته - أن يقوم كذلك بشكر والديه، اللذين جعلهما الله أصله ومنبته، فكان وجوده ثمرة لوجودهما، وذلك ببرهما وحسن معاملتهما، وإن كانا مشركين، فإن شركهما لا يحول بينهما وبين هذا الحق، وإنما عليه أن يخلص الله تعالى عبوديته وعبادته، ولا يميل إلى ما يدعوانه إليه من الشرك بالله تعالى، وإن كان ملزما أن يصاحبهما في الدنيا بالمعروف كما لو كانا مؤمنين، وله في تلطف خليل الله إبراهيم لا بأبيه الكافر العنيد أسوة حسنة، وإن تبرأ منه ومن كفره.

وقد حكى الله قصتهما وما كان من تطلع إبراهيم إلى هداية أبيه للحق وثنيه عن الكفر، وتلطفه في خطابه مع تذكيره بخطر اتباعه للشيطان، وتناسيه لحق الله الذي هو أبر وأرأف بعباده، كما هو واضح في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَتَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَتَأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَطًا سَوِيًّا * يَتَأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنَ إِنَّ الشَّيْطَنَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَتَأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَنِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبُ أَنتَ عَنْ الِهَتِي يَتَإِبْرَاهِيمُ لَإِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَمُ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُر لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيَّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا أَعْتَزَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلَّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَنِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عليا) مريم: 41 - 50.

وحسب اللبيب أن يتأمل هذا الخطاب المشحون بالحجج، المقرون باللطف الذي يفيض شفقة وحنانا من الابن البر بأبيه، الذي يسعى إلى انتشاله من الضلالة، وإنقاذه من النار، وتبصيره من العمى، وما كان يقابله من قسوة الأب خطابه، وصدوده عن الإيمان وإخلاده إلى هواه، وتصاممه عن حجج

في

الحق