نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

الصادعة، وتعاميه عن برهانه الساطع، وما تبع ذلك من يأس الابن البار المؤمن من نجاحه فيما يسعى إليه من هداية أبيه، الذي أسلس قياده للشيطان فصده عن الحق، وصدف به عن الرشد وما كان من تعويض الله تعالى لهذا الابن المخلص الراشد بذرية صالحة، كانت له زينة وبهجة في دنياه، وذخرا وسعادة في أخراه. وهكذا يجب على كل ولد أن يسعى إلى رد أبيه ـ إن زاغ ـ إلى الحق، ويبصره به بلطف العبارة، ويريه من نفسه جانب الشفقة والحنان.

2 - العلاقة مع ذوي الأرحام

إن لأولي الأرحام في ترتيب الحقوق الواجبة على الناس للناس مكان الصدارة بعد حقوق الوالدين، ناهيك أن الله تعالى عطفهم على نفسه في مقام الأمر بالتقوى، عندما قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رقيبا النساء: 1، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم، فقال: مه قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلي يا رب، قال: فذلك فاقرءوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ محمد: 22) (1).

ولا غرو فحسب الرحم منزلة وقدرا أن الله سبحانه شق لها اسما من اسمه، فهي الرحم وهو الرحمن، وما كان اشتقاقها من هذا الاسم الذي يدل على سعة رحمته تعالى وشمول نعمته إلا تنبيها على ما يجب بين أولي الأرحام من التعامل بمقتضى الرحمة والبر والإحسان، فعليهم أن يتراحموا ويتلاحموا، فإن

(1) أخرجه أحمد (330/ 2، رقم 8349)، والبخاري (2232/ 5، رقم 5641)، ومسلم (1980/ 4، رقم 2554)، والنسائي في الكبرى (461/ 6، رقم 11497)، وابن حبان (184/ 2، رقم 441)، والحاكم (279/ 2، رقم (3005 وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي في شعب الإيمان (214/ 6،

رقم 7934).