نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

نداء الحق

لحمة النسب تشد بعضهم إلى بعض، وتعطف قلوب بعضهم على بعض، حتى تتحد مشاعرها وتنسجم أحاسيسها. وفي الآية الكريمة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف تحذير بالغ من قطيعة الرحم ووعيد شديد عليها، فقد قرنها الله سبحانه بالفساد في الأرض، وأتبعها بلعنته الماحقة للخيرات، والتي لا ينشأ عنها إلا خزي الدنيا والآخرة وعذابهما، وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} النساء: 52.

ولا ريب أن صلة الرحم واجبة للواصل والقاطع على السواء، فليس لمن لم يؤد له حق رحمه أن يقابل القطيعة بالقطيعة، وإنما يقابل القطيعة بالصلة، فعن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي. قال: «لئن كنت كما تقول، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك).

وهذه المقابلة للإساءة بالإحسان وللقطيعة بالوصل، وللجهل بالحلم، هي قمة الأخلاق والفضيلة وهي بالطبع داعية للطرف المسيء إلى مراجعة نفسه، والعودة إلى مهيع الصواب، وبمثل هذا يتضح لكل متأمل ما يدعو إليه الإسلام

من المعاملة بحسن الخلق ونشر مبادئ الرحمة بين الناس.

- العشرة بين الأزواج:

سبق الحديث فيما يجب في العشرة الزوجية من وجوب كون الزوج لطيف المعشر، واسع الصدر، رقيق الطبع، كل ما يصدر عنه من الأفعال يسيل رقة، ويتدفق إحسانا، ويضوع لطفا وكرما، وقد تبين لك - مما ذكرته من قبل ـ أن الحقوق الزوجية مشتركة بين الزوجين، وإنما يمتاز الرجل بالقوامة التي ردها

(1) أخرجه أحمد (300/ 2، رقم 7979)، ومسلم (1982/ 4، رقم 2558)، وابن حبان (195/ 2، رقم 450)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص 86، رقم 261).