نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١١

=

>>

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

311

الله تعالى إليه لأنها ملائمة لطبعه، ومتفقة مع مزاياه التي اختصه الله بها، ودليل هذا الاشتراك قول الله تعالى: ﴿وَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةً﴾ البقرة: 228، وقد تقدم بيان ما يجب من التحلي بالأخلاق في إمساك المرأة أو تسريحها، وللرجال جميعا في هذا أسوة حسنة بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي

4 ـ معاملة الجيران

ما أعظم حق الجوار، فكم للجار على جاره من الحقوق والواجبات، وما أبعد الناس اليوم عن رعاية هذه الحقوق - نسأل الله العفو والعافية ـ فقد عفت حضارة اليوم على ما كان بين الجوار من حسن المعاملة والمودة والانسجام، وإنما أصبح اليوم كل أحد مقطوعا عن الآخرين، مشغولا بشأنه دونهم، وهذا أمر يجب أن يعاد فيه النظر، ليبقي الناس من وقتهم ما يصلون فيه جيرانهم، ويؤدون فيه لذوي الحقوق حقوقهم.

وقد جاءت التوصية بالجار في كتاب الله تعالى، فقد ذكر الله حقه على عباده وحق عباده فيما بينهم، فقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَنَا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُختَالًا فَخُورًا (النساء: 36، ومن حقوق العباد حقوق الجيران الذين أدرجوا في هذه الآية بين أصحاب الحقوق، وأكد هذا النبي صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث، منها ما جاء من عدة طرق أنه قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (2)، فانظر كيف كان

(1) سبق تخريجه.

(2) أخرجه من طريق ابن عمر أحمد (85/ 2 رقم 5577)، والبخاري (2239/ 5، رقم 5669)،

:

ومسلم (2025/ 4، رقم 2625)، وأبو داود (338/ 4، رقم 5152). وأخرجه من طريق أم المؤمنين