Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٩المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق
319
معهم رؤساء أهل الحرب ويسلموا إليهم النساء المسلمات اللاتي سبوهن؛ واجعلوا لرسلكم أجلا في رجعتهم لمن أجابهم بالسبايا إلى ذلك الأجل، أن لا يظلموهم ولا يخادعوهم ولا يماكروهم بالمطل والتواني في ذهاب الأيام، فإن وصلوا إليكم بمن أجابهم من أهل الحرب وقد استسلموا وتابوا من حدثهم وجاءوا بالنساء المسلمات فاقبلوا ذلك منهم، ولا تعرضوا لأحد ممن جاءكم تائبا مستأمنا مستسلما بسفك دمه ولا انتهاك حرمته ولا ذريته ولا غنيمة ماله، وليكونوا مثلكم آمنين
سبي
فانظر إلى هذه الأخلاق العالية في معاملة أهل الحرب، الذين نكثوا العهد وسفكوا الدماء وسبوا النساء وارتكبوا الحرمات، لم يأمر الإمام بإبادتهم واستئصالهم، وانتهاك حرماتهم، وإنما أمر بدعوتهم إلى الحق وعرض الإسلام عليهم، فإن قبلوه كان جبا لما قبله ومحا كل أثر لجرائرهم التي ارتكبوها في المسلمين، وإن أبوا ذلك عرض عليهم الرجوع إلى عهدهم، والدخول فيما خرجوا منه من الميثاق الذي بينهم وبين المسلمين فإن فعلوا ذلك كانوا آمنين على أنفسهم وعلى ذراريهم وأهليهم وأموالهم لا يسفك لهم دم ولا تسبى لهم ذرية، ولا يستباح منهم، مال، فإن أبوا كل ذلك كانت الحرب مع الناكثين الغادرين دون الباقين على عهدهم، فلا يؤخذ موف بجريرة ناكث، ولا يحاسب مسالم بما فعل محارب.
6
فأين هذه الأخلاق فيما يشن من الحروب لشفاء الغيظ وإرضاء العواطف، ليس من ورائها هدف إلا الانتقام واستئصال المحاربين، من غير تمييز بين مسالم وغير مسالم، تلك الحروب التي لا يتقيد فيها المحاربون بعهد ولا ميثاق، ولا يراعون فيها فضيلة ولا خلقا ولا يجري على نفوسهم عطف ولا رحمة بأحد، وإنما يأتون على كل شيء، ويبيدون كل ما امتدت إليه أيديهم،
(1) الإمام نور الدين السالمي تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، 144/ 1، مطبعة الشباب القاهرة،
1350 هـ.