نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

320

نداء الحق

لا يرقون لبكاء طفل، ولا يلتفتون إلى استرحام امرأة، ولا يبالون بصراخ الضعفاء البراء، لأن الأمجاد في مقاييسهم مقدرة بقدر ما يسفكونه من دماء، وما يزهقونه من أرواح، وما يبيدونه من أمم، وما يخربونه من ديار، وما يشيعونه من خوف وبذلك يفاخرون؟.

أما

حروبهم لأهل ملتهم الظلمة البغاة، فإنها لم يكن من ورائها هدف إلا وقف الظلم؛ بكف أيدي الظالمين وإنصاف المظلومين، وإعطاء كل ذي حق حقه، وحسبك شاهدا على التزامهم فيها أرقى ما يتصور من الأخلاق، وأدق ما يدور على البال من معايير العدل وموازين الإنصاف، ما كان في ثورة طالب الحق وقائده أبي حمزة المختار رحمهما الله تعالى على الدولة الأموية، التي عتت واستكبرت استكبارا، وسلبت الأمة حقوقها، وطمست معالم الدين، وأطلقت أيدي المفسدين للبطش بالناس، وسلبهم ما منحهم الإسلام من حرية وأمان، فقد كانت تلك الثورة مثالا للتمسك بمبادئ الحق والسير على نهجه، لم تخرج قيد شعرة عما جاء في القرآن والتزمه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، ودرج عليه الخلفاء الراشدون

فكم عفوا عن مجرمي الحرب وإن أوقدوا ضرامها مرة بعد أخرى، ولطخوا أيديهم بدماء الذين يدعون إلى الحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فقد وسعهم عفوهم كما كان ذلك من طالب الحق في اليمن فقد ذكر ذلك أبو الفرج الأصفهاني في قوله: ودخل عبد الله بن يحيى صنعاء، فأخذ الضحاك بن زمل وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة فحبسهما، وجمع الخزائن والأموال فأحرزها، ثم أرسل إلى الضحاك وإبراهيم فأرسلهما، وقال لهما: حبستكما خوفا عليكما من العامة، وليس عليكما مكروه، فأقيما إن شئتما، أو

من

اشخصا فخرجا»).

(1) المرجع السابق، ج 23 ص 236.