Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢١المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق
321
وقد كانت هذه هي المرة الثانية التي وقعا فيها في أشر الإمام طالب الحق الله، وقد أسرا وهما يقاتلان ولكنه في كل مرة عفا عنهما وأطلق سراحهما مع ما كان منهما وممن وراءهما من سفك دماء المؤمنين وابتزاز أموالهم وانتهاك حرماتهم، وكذلك ما كان من قائده أبي حمزة في الحجاز). ومثل ذلك ما كان من سائر الأئمة؛ كالإمام أبي الخطاب المعافري الله، الذي أنجد أهل القيروان عندما استنجدوه على قبيلة ورفجومة الصفرية، التي حكمت القيروان وبطشت بأهلها، فخرج الإمام أبو الخطاب لنجدتهم، وحذر جنده أن يأخذوا من أموال عدوهم شيئا، فرد عليه أحد أصحابه ـ وهو خالد اللواتي - بقوله: «نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا»، وكان ذلك منه استنادا على ما تراءى له من قوله تعالى: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ الشورى: 40، وقوله: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ البقرة: 194، ولكن أبا الخطاب رحمه الله أبى ذلك ورد عليه بقوله: حقيق على الله أن النار، كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّهُ لَعَنَتْ أُخْنَهَا حَتَّى إِذَا أَذَارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ
يدخلنا
معهم
أَخْرَتَهُمْ لِأُولَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفُ وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ} الأعراف (38) (2).
وقد كان رحم الله شديدا على جيشه أن يأخذ شيئا من أسلاب العدو، ولو كانوا هم مستبيحين لأموال المسلمين، لأن أموال أهل التوحيد - وإن بغوا وقاتلوا أهل الحق واعتدوا على أموالهم - هي مصونة بكلمة التوحيد، ولذلك عجب الناس عندما خرجوا من أكنانهم بعدما وضعت الحرب أوزارها، فرأوا كل شيء على ما عهدوه لم يكن عدوان على متاجرهم أو زروعهم أو أي شيء مما
(1) يراجع بتوسع ما ذكرناه في ثورة طالب الحق وأبي حمزة الشاري في كتابنا (الاستبداد:
مظاهره ومواجهته) ص 136 - 221.
(2) ينظر الشماخي: السير، 116/ 1 ـ 117، ويراجع كتابنا الاستبداد: مظاهره ومواجهته)
ص
243 - 244