نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

322

نداء الحق

ملكته أيديهم، بل كانت المفاجأة بالغة عندما مرت امرأة على جنود ورفجومة صرعى ومعهم أسلابهم لم يسلب منها شيء، فقالت: كأنهم رقود!!، وسميت أرض المعركة لذلك رقادة، ولا تزال تعرف بذلك إلى عصرنا هذا. وتفقد أبو الخطاب القتلى فوجد واحدا منهم مسلوبا، فنادى مناديه من أخذ من القتلى شيئا، فليرده ولما أيس من الرد دعا على من أخذ السلب أن يفضحه الله على رؤوس الأشهاد، وحق لمثله أن يكون مستجاب الدعاء عند الله، فلما قافلا إلى طرابلس أطلقوا الأعنة لخيلهم لتستبق ابتهاجا بالنصر رجع والظفر بإقامة الحق، فانقطع حزام جميل السدراتي ـ وهو أحد جنود الإمام -

وسقط، فظهر السلب تحت سرجه، فلم يمهله الإمام وإنما أدبه على صنيعه.

وكم تجد في القديم والحديث من قوم محسوبين على الإسلام قائمين حسب مدعاهم - من أجل نصرته وتأييده من أمور تتقزز منها النفس، ويأباها الطبع، ويحرمها الإسلام من انتهاك الحرمات بعدم المبالاة بما يصدر منهم من سفك الدماء، ونهب الأموال، وانتهاك الأعراض، وإضاعة الحقوق. دعك مما يصدر من الذين يتقمصون الإسلام وهم أجهل الناس به أصلا وفرعا، ويتظاهرون بتطبيقه وهم أبعد الخلق عنه روحا ومعنى، الذين لا هم لهم إلا سفك دماء الأمة وتشتيت شملها وتمزيق جماعتها بفتاوى التكفير والتبديع والتضليل، فإن هؤلاء هم أعمل المعاول في نقض بناء هذا الدين ودك معالمه، لأنهم بأعمالهم هذه يشجعون أبناء الإسلام أنفسهم على النفور عنه، فضلا عمن لم يعرف الإسلام رأسا.

تجافي الناس عن الأخلاق لجهلهم بالإسلام

إذا كان الإسلام الحنيف جاء بهذه الأخلاق العالية، وحض على التزامها في السلم والحرب والمكره والمنشط، فاعجب لأبناء الإسلام كيف يتجافون هذه الأخلاق، حتى تجد أحدهم يتصور من الرجولة والشهامة ـ بل من الورع