Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق
323
والتقوى - أن يقابل الناس بعبوس الوجه واكفهراره، وتقطيب الجبين، والغلظة في القول والجفاء في المعاملة، حتى أن من طلبة العلم من سرى إليه هذا الطبع، واستمكنت من نفسه هذه العادة، فلا يلتفت إلى ما يجب عليه من توقير الكبير والرحمة بالصغير وحسن معاملتهما، والإحسان إليهما وإلى
سائر الناس.
ومنهم من يكون خارج البيت هادئا لطيفا منبسط الأسارير مشرق المحيا باسم الثغر، فإذا دخل البيت عبس وتولى واكفهر وجهه وقطب جبينه وماتت البسمة التي تشرق من ثغره وواجه أهله بالجفاء والغلظة في القول، والحدة في الطبع، متجاهلا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يكون بين أهله من لطف المعاشرة ورقة الطبع ولين القول ودماثة الأخلاق، وكيف أنه الله حث الرجال
والسلامي
على ذلك كما في قوله: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، وقد سبق الكلام في ذلك، فمتى يصحو الناس ويدركون أن البيوت إنما تعمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الطباع ولطف المعاملة وحسن المعاشرة، لا بهذا الجفاء وهذه الغلظة في القول والعمل؟!.
وكم تجد في الذين ينتمون إلى هذا الدين من جفاء الطبع والحدة في القول والعمل، بحيث لا يعرف أحدهم الرفق في المعاملة ولا الطيب في القول ولا الرقة في الأخلاق، ولا الحكمة في السياسة وفي الدعوة إلى الله، فإن هذا مما يؤدي بالطبع إلى النفور لا من المخالق وحده ولكن بجانب ذلك ينفر مما يتبعه من الدين وما يدعو إليه من الحق، وهذا مما تفرزه طبيعة البشر، فقد خاطب الله سبحانه أدمث الناس أخلاقا وأطيبهم معاشرة وألطفهم قولا بقوله: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} آل عمران: 159، مع أن من حوله كانوا
(1) سبق تخريجه.