Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤324
نداء الحق
أطيب الناس عنصرا وأحسنهم خلقا وأوفاهم عهدا وذمما، ولكن كل ذلك إنما كان انعكاسا لما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه من معاملتهم بالحسنى، وأخذهم بالرفق واللطف.
هذا؛ وإذا كان هؤلاء الذين هداهم الله بالإيمان وزينهم بالأخلاق وحلاهم بالفضيلة يصفهم الله سبحانه بأنهم لو وجدوا من النبي صلى الله عليه وسلم الفظاظة والغلظة لنفروا منه وانفضوا عنه، فما بالك بمن لم يعرف الإسلام ولم يذق طعم الإيمان ولم يقدر قيمة الفضيلة، أولا يكون التعامل معه بغلظة القول وجفاء الأخلاق سببا لنفوره عن الإسلام واتهامه إياه بالقسوة والعنف.
وكذلك الجهلة بالإسلام من المحسوبين عليه من هذه الأمة، فإنهم عندما يجدون من الذين يحسبون على العلم والدين مثل هذه المعاملة الجافة الجافية في دعوتهم إلى ترك الشهوات واتباع الحق والتخلي عن الرذائل، لا ـ ريب أنهم - يجافيهم ما يجدونه من جفاء المعاملة عما يدعونهم إليه من الخير، فيكون الفشل بديلا عن النجاح، والخسران بديلا عن الربح.
مکارم
6
النبي صلى الله عليه وسلم يجسد بقوله وعمله الأخلاق القرآنية التي سبقت الإشارة إليها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالا حيا لهداية، القرآن وصورة فذة لما يدعو إليه من الأخلاق، وبجانب ما كانت الأمة تتعلمه من سلوكه ومعاملته للخلق؛ من حسن الخلق وطيب المعاشرة، واللطف في الأخذ والعطاء، جاءت سنته القولية لتؤكد ذلك كله كما في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا .. » (1).
(1) أخرجه مالك (907/ 2، رقم 1616)، وأحمد (287/ 2، رقم 7845)، والبخاري (1976/ 5، رقم 4849)، ومسلم (1985/ 4، رقم 2563)، وأبو داود (280/ 4، رقم 4917)، والترمذي (356/ 4، رقم (1988)، والطبراني في الأوسط (222/ 8، رقم (846)، والبيهقي (180/ 7، رقم 13813).