Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق
325
وعن أبي هريرة عند الربيع قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» قال الربيع: ولا تجسسوا أي لا يتتبع بعضكم عورة بعض ولا تحسسوا أي لا يمشي أحدكم بالنمائم ولا تنافسوا أي ولا ينتقم بعضكم من بعض بما جعل فيه من السوء» (1).
وعند مسلم من طريقه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (2).
فكم تجد في هذه الروايات من الأخلاق العالية التي يرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بناء العلاقات بين المسلم والمسلم، ولو أخذ الناس بها لعمرت القلوب الرحمة والشفقة والوئام، وساد المجتمعات الهدوء والاستقرار، وانتشرت المقة الخالصة بين الناس.
ومثل ذلك الدعوة إلى رحمة الصغير وتوقير الكبير، كما جاء في عدة روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم منها حديث عبادة بن الصامت لا الله أنه قال: «ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه» (3)، فترى أن النبي صلى الله عليه وسلم يقطع صلة من تجرد من هذه الأخلاق بهذه الأمة الفاضلة، ذلك لأن الصغير هو
(1) أخرجه الإمام الربيع (270/ 1 رقم: 698). (2) أخرجه مسلم (1985/ 4، رقم 2564). (3) أخرجه أحمد (323/ 5، رقم (22807)، قال المنذرى (64/ 1): إسناده حسن. والحكيم (187/ 1)، والحاكم (211/ 1، رقم (421) وقال مالك بن خير الزيادى مصرى ثقة وأبو قبيل تابعى كبير. وأخرجه أيضا: البخاري في التاريخ الكبير (312/ 7، تررجمة،1329)، والرافعى (176/ 4) والضياء من طريق الطبراني (361/ 8 رقم 445). قال الهيثمي (127/ 1) رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده حسن.