Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
نداء الحق
أن يقال بالتحريم عليه فكذلك الحروف لا يجوز دوسها لمن بلغه ما ذكرناه من المعنى الذي خلقت له» (1).
وإذا كان الفقهاء يشددون في وطء الورقة الخالية من الكتابة لما لها من الحرمة، لأنها مهيأة لأن يكتب فيها علم نافع للعباد، فما بالك بما دوّن فيه العلم؟ مع أن العلوم كلها ولو كانت دنيوية لها حرماتها، ناهيك أن كل علم من هذه العلوم فيه دلالة على الله الا الله وإقامة الحجة على جاحده، ويمكن أن يستظهر منها ما يعضد رسالاته التي جاءت بها رسله إلى عباده مع ما فيها من المنافع لخلقه، وقد نص العلماء على وجوب صون الكتب واحترامها، وأن ذلك يتفاوت بتفاوت أقدارها وأقدار، مؤلفيها، كما نص عليه الأمير العلامة الحسين بن الإمام القاسم بن محمد بن علي من فقهاء الزيدية حيث قال في كتابه آداب العلماء والمتعلمين: «إذا نسخ من الكتاب أو طالعه، فلا يضعه على الأرض مفروشاً منشوراً، بل يجعله بين شيئين أو كرسي الكتب المعروف، كيلا يسرع بقطع حبكه، وإذا وضعها في مكان مصفوفة، فلتكن على كرسي أو تخت خشب أو نحوه، والأولى أن يكون بينه وبين الأرض خلوا كيلا تندى أو تبلى، وإذا وضعها على خشب أو نحوه جعل فوقه وتحتها ما يمنع تآكل جلودها به وكذلك يجعل ببينها وبين ما يصادفها أو يستندها من حائط أو غيره، ويراعي الأدب في وضع الكتب باعتبار علومها وشرفها ومصنفيها أو جلالتهم، فيضع الأشراف أعلى الكل. ثم يراعي التدريج، فإن كان فيها المصحف الكريم أعلى الكل، والأولى إن يكون في خريطة ذات عروة في مسمار، أو وتد في حائط طاهر نظيف في صدر المجلس، ثم كتب الحديث الصرف، ثم تفسير القرآن ثم تفسير الحديث، ثم أصول الدين، ثم أصول الفقه، ثم النحو والتصريف، ثم أشعار العرب، ثم العروض فإن استوى كتابان في فن أعلى
(1) ينظر السبكي: فتاوى السبكي، 563/ 2 ـ 564.
جعله