نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المحور الثاني فيما يتعلق بتعظيم كتاب الله وتوقير العلم

35

أكثرهما قرآناً أو حديثاً فإن استويا فبجلالة المصنف، فإن استويا، فأقدمهما كتابة

وأكثرهما وقوعاً في أيدي العلماء والصالحين، فإن استويا فأصحهما). وقال أيضا: «ولا يجعل الكتب خزانة الكراريس أو غيرها، ولا مخدة ولا مروحة ولا مكنساً ولا مسنداً ولا متكأ ولا مقتلة للبق وغيره، ولا سيما في الورق فهو على الورق أشد، ولا يطوي حاشية الورقة أو زاويتها، ولا يعلم بعود أو شيء جاف، بل بورقة أو نحوها». اهـ (2).

وإذا كان التعليم بعود أو نحوه من الأشياء الجافة مما يؤمر بتجنبه في الكتاب، فما بالك بوضع النظارة أو القلم أو المحبرة أو الساعة أو الهاتف فوقه، أليست هذه إهانة للعلم وإهانة لما يحتويه الكتاب من آيات الله تعالى البينات وأسمائه الحسنى، وقد رأيت أن الأدب في التصرف مع الكتاب يقتضي أن تراعى الكتب في وضعها وترتيبها بحسب مقامات العلوم التي فيها وتفاوتها، وذلك بحسب أَوْلَيَاتِها وأَوْلَوِيَاتِها، مع أنها كلها تحتوي على علم نافع، فكيف يتسامح أن يوضع فوق الكتاب ما اعتادوا أن يتركوه عليه من الأدوات من غير التفات إلى ما يحويه الكتاب من العلم النافع فضلا عما يشتمل عليه من أسماء الله تعالى وآياته؟.

هذا؛ ومن أسوأ العادات المنتشرة بين الناس عدم المبالاة بحرمات القرآن في تلاوته، فتجد الداخل على التالي لا يبالي أن يقطع تلاوته بالسلام أن التالي يتلو كلام الله سبحانه الذي هو ليس ككلام الخلق، فهو

والكلام، مع

أحسن الحديث كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مُّتَشَبِهَا مَّثَانِيَ نَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ الزمر:

(1) الحسين بن المنصور بالله: آداب العلماء والمتعلمين، ص 22.

(2) المرجع السابق.