نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

326

نداء الحق

أحوج ما يكون إلى الرحمة والشفقة، وما ينتج عنهما من حسن الرعاية، فبهذا تطمئن نفسه وتسعد حياته، والكبير من حقه التقدير والتوقير، فإن حرمهما كان

مجفوا من مجتمعه، وهو مما يؤدي به إلى الشعور بالظلم والحرمان. ولا فرق بين أن يكون كبره بعمره أو بمزاياه فإنه بأي من ذلك يكون حريا بتوقيره وتقديره، وهذا مما يجب أن تربى عليه الناشئة وأن يشاع فيما بين الناس، لا سيما طلبة العلم؛ فإنهم أحق الناس بالتحلي بهذا الخلق الرفيع، أن من الضرورة بمكان أن يدخل في المناهج الدراسية تعليم فن مع الناس، لا سيما مناهج التربية الإسلامية، لينشأ المسلم منذ طفولته لطيف المعشر رقيق الطبع ميالا إلى الإحسان لا يلقى الناس إلا بوجه منبسط وثغر مبتسم يعم كل كبير بتوقيره وإجلاله، ويسع كل صغير بلطفه ورحمته وشفقته وحنانه، وكم نتمنى أن تهتم المؤسسات التعليمية بهذا.

وهذا يعني

التعامل

الحرص على السلام ابتداء وردا رمز للتحلي بأخلاق الإسلام

إن من أعظم ما يميز الإسلام في شعاراته، وأسس العلاقة بين أتباعه، ما شرعه من تبادل السلام بينهم، وجعله مفتاح التخاطب وجمال التحايا، هذا هو شعار النبيين والملائكة المقربين، فقد حكى الله تعالى عن إتيان الملائكة إلى خليله إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَمَا قَالَ سَلَامُ) الذاريات: 25، ولا غرو فإن السلام بين عباد الله هو الذي ينشده كل عاقل حصيف، فبه تطمئن القلوب وتهدأ النفوس، وينجذب بعضها إلى بعض في لطف يقضي على ما عسى أن ينجم بينها من نفرة وشقاق ونزاع، فهو يستل من القلوب الحقد والكراهية، ويغرس فيها الحب والوئام.

ولأجل مزيته جعله الله تعالى شعار عباده الصالحين في دار الجزاء، كما أخبر سبحانه بهذا في قوله: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمُ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) الأحزاب: 44، والله سبحانه نفسه يؤنسهم بهذه التحية التي يجدون فيها ما يزيد نفوسهم

طمأنينة