Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق
327
وراحة، وما يزيد نعيمهم لطفا ورحمة، فعندما وصف نعيمهم أتبع ذلك قوله: سَلَمُ قَوْلًا مِّن رَّبٍ رَّحِيمٍ) يس: 58، ووعدهم أن تحييهم بهذه التحية الملائكة الكرام عندما يدخلون عليهم في دار أنسهم ونعيمهم، فقد قال تعالى: {وَالْمَليكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَمُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد: 23 - 024
وأثنى الله سبحانه على عباده المتقين البررة، أنهم يردون بالسلام على من واجههم بالشغب والشجار، فقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ الفرقان: 63، ووصف مؤمني أهل الكتاب الذين اتبعوا الحق عندما استبان لهم نوره بأنهم يردون على عاذليهم بالسلام فقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغَوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَهِلِينَ﴾ القصص: 55.
لهذا؛ جعل النبي صلى الله عليه وسلم إفشاء السلام من أعظم القربات التي ترفع الناس إلى المقامات العلى عند الله، وتبوئهم درجات الزلفى عنده، كما في قوله: «يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام، بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم إفشاء السلام علاجا للنفوس مما يلابسها من الحسد والبغضاء فقد قال: «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم» (2)، وفي رواية: «والذي نفسي بيده
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (257/ 7، رقم 35847)، وأحمد (451/ 5، رقم 23835)، وعبد بن حميد (ص 179، رقم 496)، والدارمي (405/ 1، رقم 1460)، والترمذي (652/ 4، رقم 2485)، وقال: صحيح. وابن ماجه (423/ 1، رقم (1334) وابن سعد (235/ 1)، والحاكم (14/ 3، رقم 4283)، وقال: صحيح على شرط الشيخين والضياء (433/ 9 رقم 404). (2) أخرجه الطيالسي (ص 27، رقم (193)، وأحمد (164/ 1، رقم 1412)، وعبد بن حميد (ص 63، رقم 97)، والترمذي (664/ 4، رقم (2510)، والشاشي (114/ 1، رقم 54)، وابن قانع (223/ 1)،
والبيهقي (232/ 10، رقم 20854)، والضياء (81/ 3، رقم 889).