Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠330
نداء الحق
وإذا كان يشرع للراد أن يزيد في رده على ما جاء في تحية المُسَلّم لطلب مضاعفة الخير، ومقابلة الإحسان بما هو أحسن، فما بالك بمن لا يرد السلام رأسا؟! وإنما يعدل عنه إلى ما لم ينزل الله به سلطانا من العبارات التي تتسابق إلى الألسنة بحسب ما تستحسنها النفوس، فمنهم من يرد بقوله: «مرحبا»، ومنهم من يقول: «أهلا وسهلا ومنهم من يطور الرد إلى لفظة «أهلين»، وهذا كله تعام عن الحق، وصدود عن الشرع، وإن مما يؤسف له أن يكون العرب هم أكثر الناس عدولا عن رد السلام إلى مثل هذه العبارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تسقط عن المسلم عليه فريضة الرد، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وإن مما يحمد عليه العجم من المسلمين التزامهم الرد بالطريقة الإسلامية المشروعة، فلا تكاد تسلم على مسلم أعجمي إلا ويرد عليك بما شرع في الإسلام من الرد، ولكن أكثر العرب أو كثيرا منهم في عمى عن هذا!! حتى أنني كثيرا ما أحتار في أمر السلام، إذ كثيرا ما يبقى سلامي معلقا من غير رد عليه، وهم يحسبون أنهم بهذا يحسنون صنعا!! وقد جادلني أحدهم فقال: إن كلمة أهلا وسهلا تدل على الترحيب، فهي كافية عن رد السلام!! وهذا يدل على تعمق الجهل وتزيين الشيطان لهم، ولربما ألححت عليهم أن يردوا السلام لتبرأ ذمتهم من تبعة الرد، ولكنهم يتصاممون، وهذا من أسوأ ما تفشى في الناس من العادات السيئة.
ومما يؤسف له أن الذين أوتوا شيئا من العلم يهملون دعوة السواد الأعظم من الناس إلى اتباع تعاليم الإسلام في هذا، بل كثير من هؤلاء الذين أوتوا شيئا من العلم هم بأنفسهم يقعون في هذا الخطأ الكبير، وهذا يعني أنه لا بد من حملة توعية ترد الناس إلى جادة الحق، وتبصرهم بخطأ ما يرتكبون في هذا، ويجب أن ينشأ الأطفال من بداية مراحل تربيتهم على تعظيم أمر السلام، والحرص على ابتدائه ورده.