Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢332
نداء الحق
على نعمة الولد التي أتته على كبر، كما حكى الله عنه في قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء) إبراهيم: 39، والمؤمن يلتفت إلى ماضيه فيستذكر نعمة الله عليه التي أتته من طريق والديه وحسن رعايتهما له وإحسانهما إليه، وينظر إلى مستقبله فيتطلع إلى الصلاح والبر والتقوى
صلے
في ذريته، كما تضمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ الأحقاف: 15.
أعقابه.
ولعظم نعمة الله تعالى التي تكون بالأولاد كان التطلع إليهم فطرة مركوزة في طباع البشر لا فرق في ذلك بين بر وفاجر، وإنما البر يتطلع إليهم لأجل أن يكون برهم موصولا ببره، فيكتب الله تعالى له أجر بره وبرهم من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا، وأما الفاجر فلا يكتفي بفجوره وإنما يسعى إلى أن يكون له امتداد في ولم يكن الأنبياء بعيدين عن هذه الفطرة، فهم يتطلعون إلى ذرية صالحة تحمل لواء الحق، وتنشر هداية الله تعالى في الناس، كما قصه الله تعالى من نبأ زكريا في قوله: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيَّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظمُ مِنِي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَابِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاءِى وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ عَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيَّا) مريم: 2 - 6.
واجب الوالدين تجاه الأولاد:
إذا كان الأولاد أول ما تشرئب إليه أعناق الناس، وتتطلع إليه أفئدتهم من نعمة هذه الحياة، ونعيمها فإن هذه الثروة يجب أن لا تذهب سدى، وأن