نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

المحور الثالث عشر: فيما يتعلق بتربية الأولاد

333

لا تترك لعوادي الزمن تعدو عليها، وإنما يجب أن تحاط بسياج سميك يقيهم شر شياطين الجنة والناس، وذلك بحسن تربيتهم وترقيتهم في معارج الخير ومصاعد الأخلاق.

وهذا يبدأ باختيار شريك الحياة من كل واحدٍ من الذكر والأنثى، فالرجل عليه أن يختار لأولاده أما صالحة تربيهم على الإيمان والتقوى، وتعودهم خصال البر وعشق الفضائل، وهذا مما يوحي به توجيه النبي صلى الله عليه وسلم في اختيار المرأة الصالحة، فعن أبي هريرة وجابر لها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، فانظر كيف وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترجيح جانب الدين على كل الجوانب التي تغري على نكاح المرأة، وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» (2).

أثر الأم على نشأة الطفل:

إنما كان إرشاده صلى الله عليه وسلم إلى المرأة الصالحة، لأنها قرة عين الزوج، وسكينة قلبه، وأمينة بيته، ولها أكبر الأثر في تنشئة أولادها على البر والتقوى، والصلاح والاستقامة، فإن الطفل يتأثر أول شيء بأمه، فأخلاقها تنعكس عليه،

(1) من طريق أبي هريرة: أخرجه البخاري (1958/ 5، رقم 4802)، ومسلم (1086/ 2، رقم 1466)، وأبو داود (219/ 2، رقم 2047)، والبيهقي (79/ 7، رقم 13244)، وابن ماجه (597/ 1، رقم 1858)، وابن حبان (344/ 9، رقم 4036). ومن طريق جابر: أخرجه الدارمي (179/ 2، رقم 2171). وأخرجه أيضا: أحمد (428/ 2، رقم 9517)، والنسائي في الكبرى (269/ 3، رقم 5337)، والدارقطني (302/ 3).

(2) أخرجه مسلم (1090/ 2 رقم: 1467) وبلفظ قريب أخرجه النسائي (69/ 6، رقم 3232)، وابن ماجه (596/ 1، رقم 1855)، وأحمد (168/ 2، رقم 6567)، وهناد في الزهد (295/ 1، رقم 519) وعبد بن حميد (ص 133، رقم (327)، والقضاعي (236/ 2، رقم 1264)، والبيهقي في شعب الإيمان (150/ 4، رقم 4619)، وجاء من طريق جابر عند أبي نعيم في الحلية (310/ 3)، وابن عساكر (368/ 64).