Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
نداء الحق
وحديثها ينطبع في نفسه، وسلوكها هو نهجه الذي ينشأ عليه أول أمره لأنه يفتح عينه عليها، فيرى أنها هي التي تتعهده في نومه وفي يقظته، وترعاه في صحته وفي سقمه، ومن جسمها أول غذائه، وإليها يأنس في جميع أحواله، فهي مدرسته الأولى كما قيل:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت جيلا طيب الأعراق
الأم الصالحة من منبت طيب هي التي تغذي الولد بالفكر السليم وتتعهده بالتربية الناجحة
عمر
كم كان للأم من أثر كبير في انتزاع قرة عينها وفلذة كبدها من تأثير المحيط الأسري الفاسد عليه خصوصا عندما تكون طيبة المنبت زاكية الأعراق، تجد في أصولها التي تنتمي إليها ما تفاخر به العالم، وتباهي به العظماء، ناهيك شاهدا على ذلك ما كان من أم. بن عبد العزيز، التي استطاعت بحسن تربيتها له أن تخلصه من طباع آل مروان، وتغرس في نفسه طباع جدها العظيم عمر بن الخطاب الله الله، وإذا كان مما شاع في الأمثال قولهم: «كل فتاة بأبيها معجبة فلا عجب أن تكون الفتاة التي تنتسب إلى الفاروق العظيم هو مصدر إعجابها وموئل افتخارها واعتزازها، حتى تباهي به العالم وتفاخر به الدهر وأن تحاول نقل سجاياه الحميدة ومزاياه العظيمة إلى فلذة كبدها وقرة عينها، وأن تظل عالقة بذكريات الفاروق في كوخه المتواضع بالمدينة المنورة، ولو انتقلت إلى قصور آل مروان بالشام، فلا يروق لعينها ما فيها من زخرف الحياة الدنيا، وبهرجتها ولا تراها تساوي شيئا من ذلك الكوخ المتواضع الذي كان يُصَدِّر إلى العالم الحق والعدل والإنصاف، وتصدر منه القرارات التي تزعزع قصور الأكاسرة والقياصرة، وتوجف قلوبهم، وترجف الأرض تحت أقدامهم، ويمتد ظله الظليل إلى أرجاء الدنيا، فيأوي إليه كل ملهوف ليجد فيه الغوث والأمن والسلامة إن