Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥المحور الثالث عشر: فيما يتعلق بتربية الأولاد
335
روع في دنياه بوحشة الزعازع والخوف والخطر، ويسعى إليه كل خائف أنحائه أمنه وطمأنينته من بطش الجبارين، ويفر إليه كل مظلوم
ليجد في
ليجد في
أكنافه العدل والإنصاف بعدما عصف به هجير الظلم فكاد يشويه ويرديه، فحسبها ما في ذلك الكوخ المتداعي عما في قصور آل مروان بالشام أو غيرها، التي تستعر بالظلم، فلا يجد مظلوم آوى إليها إلا لهيب ظل من يحموم، لا بارد ولا كريم، وتغص بالفجور بين جنباتها؛ فلا يستنشق مما يخرج منها إلا نتن ريحه العفن، وأنى لها أن تجد في سيرة مروان ـ وهو طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن طريده، وموقد نار الفتنة في الأمة ـ ما تجده في سيرة الفاروق العظيم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرينه في المحيا والممات؟! فكيف لا تطمح أن تنشئ أملها الوحيد في الحياة على هذه السيرة العظيمة، وهذا الطموح الرفيع، وتستخلصه من أعراقهم ليظل عرق الفاروق وحده هو الذي يسري أثره في نفسه فيكيف فكره وطموحه، ويحدد نزعته ووجهته، فلا غرو أن تكون هذه التربية بعناية الله هي التي وجهته إلى أن يكون قرآني البصيرة، محمدي الهدي، فاروقي الوجهة راشدي السيرة، فيتجدد على يديه من الخير ما لم تكن منه على بال ويفصح بذلك خطيبها المصقع عبد الله بن الأهتم عندما وفد إليه مع الوافدين، وصور ما مر بالأمة من زعزاع هدم بنيانها وأسقط أركانها، ثم وجه إليه خطابه قائلا: «ثم إنك يا عمر ابن الدنيا، ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها، فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله وآثرت ما عند الله، فالحمد لله الذي جلا بك حوبتنا، وكشف بك كربتنا، امض ولا تلتفت، فإنه لا يعز على الحق شيء، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات» (1).
للأمة
(1) ينظر: أبو سعد الأبي: نثر الدرر، 11/ 6، وينظر أيضا: سنن الدارمي (55/ 1 رقم: 91)، علي بن الحسن بن هبة الله: تاريخ دمشق، 109/ 27، ابن عبد ربه: العقد الفريد، 86/ 4، محمد بن
حسن بن محمد: التذكرة الحمدونية، 286/ 6، أحمد زكي جمهرة خطب العرب، 421/ 2.