نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

نداء الحق

وبين سبحانه كيف أثره على مخلوقات الله تعالى بحسب ما فطرها الله تعالى عليه من تعظيمه سبحانه وهيبته عندما قال: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر: 021

وبين سبحانه وجوب قطع الحديث عند تلاوته، إذ قال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف: 204، ولكن الناس لألفتهم مخالفة الأوامر الشرعية واستجابتهم لأهواء نفوسهم لا يلتفتون إلى ما يجب من الاستماع والإنصات حال تلاوته، فالتالي للقرآن تلاوته عرضة للقطع ممن يدخل عليه بالسلام والكلام، وإذا كان التسليم يمنع عندما يكون المقصود به مشغولا بأي شيء كما قال الإمام الثميني الله الله: «ولا يسلم على مشغول عن رده بكصلاة أو تطهر لها أو أكل أو شرب أو في خلاء أو بأذان أو إقامة أو بذكر أو قراءة أو في مسجد، أو بجنازة أو حفر قبر أو دفنه» (1).

فكيف يُسلم على قارئ القرآن وهو يجب عليه أن يكون غارقا في تدبره للقرآن كأنما يتلقاه من الله تعالى مباشرة؟ وهب أن أحدا دخل على غيره فوجده في حديث مع أحد الملوك أو الرؤساء، أيتجرأ أن يقطع عليه حديثه؟ أولا يعد ذلك استخفافا بالحاكم الذي يتحدث إليه؟!.

وقد مضى سلفنا الصالح وهم يتشددون أيما تشدد على قطع التلاوة بالتسليم أو الكلام، وقد أدركنا من أدرك الإمامين العدلين الصالحين سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبد الله الخليلي رحمهما الله تعالى، وحدثونا عنهما أنهما كانا لا يتساهلان في هذا الأمر، بل حدثت عن الإمام الخليلي رحمةالله أنه يترك في أثناء تلاوة القرآن بعض رجاله على المدخل ليمنعوا كل داخل من التسليم إلا أن يأتي إلى الحلقة فينضم إليها من غير سلام ولا كلام.

(1) قطب الأئمة: شرح النيل، 489/ 9.