نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

336

نداء الحق

وإذا كانت هذه من ثمار الزواج بالمرأة الصالحة، فأي رجل لبيب يعدل عنها إلى غيرها، أو يؤثر عليها التي تفوقها حسنا وجمالا، وتبزها قدا واعتدالا، رغبة في شهوات الدنيا؟! وهي التي عبر عنها بخضراء الدمن، كما جاء في رواية يؤيدها الواقع وإن لم تصح سندا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إياكم وخضراء الدمن قيل يا رسول الله وما ذاك قال المرأة الحسناء في المنبت السوء)، وهذا الكلام إن لم يثبت عن النبي الله، فإن عقل اللبيب يحجزه عن الورد في هذه المستنقعات الآسنة التي لا تعقب إلا الأوبئة المردية ـ والعياذ بالله ـ.

وإذا كان للأم الصالحة هذا الأثر الكبير - في تنشئة قرة عينها على مكارم الأمور، ومحاسن الأخلاق، والطموح إلى المعالي، وتخليصه مما عسى أن يؤثر عليه من الشوائب التي تفرزها الأعراق غير الصالحة ـ فإنني أهيب بكل أم أن تحمل بين جنبيها هذا الهم العظيم، وأن تسعى إلى هذا الطموح الكبير اقتداء بحفيدة الفاروق وابنة الفتاة الذكية اللبيبة الصالحة التي أعجب الفاروق له الله بجوابها لأمها، فأمر ابنه عاصما بأن يتزوجها متطلعا إلى أن تلد من يتحقق على يديه حلم الأمة، ويتدفق بعدله خيرها وسعادتها، فولدت له أم عمر بن عبد العزيز، التي وجهته هذه الوجهة المرضية، وكم أتمنى أن تبذل كل أم ما تمتلك من خبرة وحصافة في تربية أولادها هذه التربية العظيمة، التي تجعل منهم قادة صالحين للأمة، تنتعش بهم بعد خمودها وتحيا بهم بعد موتها وتسعد بهم بعد شقائها، فهذا هو مجال التنافس بين الأمهات الصالحات.

6

(1) أخرجه الديلمي (382/ 1، رقم 1537)، والرامهرمزي في أمثال الحديث (120/ 1، رقم 84)، والقضاعي: (96/ 2، رقم 957)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (509/ 2، رقم 309).

وأورده القاريء في الموضوعات الكبرى (ص 82 رقم 306)