نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

المحور الثالث عشر: فيما يتعلق بتربية الأولاد

337

وإذا كان صلاح الأم وبرها وطموحها الكبير وسيلة لتحقيق هذا الأمل وبعث هذا الرجاء، فما بالك إذا اجتمع صلاح الأب والأم معا، وتضافرت جهودهما، وتكاملت خبراتهما في تنشئة جيل يصلح به الدين والدنيا، وكان كل منهما طموحاً إلى أن يقدم للأمة أملها الكبير في التفافها على من يعد في رجل، تنهض به بعد عثرتها وتستقيم به بعد اعوجاجها؟

أمة

الرجل الصالح غاية أنشودة المرأة الصالحة

إذا كان الرجل مطالبا بأن يحرص على اختيار المرأة الصالحة التي تكون ردءا له وعونا على الخير وتكون نعم المحضن، لذريته، فإن المرأة أيضا مطالبة أن تختار الرجل المناسب، الذي تصطفيه ليكون نعم الأب لأولادها، يجدون فيه الأسوة الحسنة التي يتبعونها في أعمالهم وأخلاقهم، والقدوة الصالحة التي يأتمون بها في أمر دينهم ودنياهم، ولما كانت المرأة لا تباشر بنفسها القيام بهذه المهمة وجه النبي صلى الله عليه وسلم أولياء أمرها إلى أن يتولوا هم اختيار الرجل المناسب الذي يملأ هذا الفراغ وهم يتحملون هذه المسؤولية، كما هو صريح ما روي عنه من قوله: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض»، ودعك مما قيل في ضعف أسانيده، فإن العقل السليم والشرع الصحيح يؤكدان معناه، فأنى يستوي الراشد والغوي، أو يتعادل البر والفاجر، وقد قال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ) ص: 28، وقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ

(1) من طريق أبي هريرة: أخرجه الترمذي (394/ 3، رقم 1084)، وابن ماجه (632/ 1، رقم 1967)، والحاكم (179/ 2، رقم 2695، الطبراني في الأوسط (141/ 1، رقم 446)، ومن طريق ابن عمر: أخرجه ابن عدي (72/ 5، ترجمة (1251)، ومن طريق أبي حاتم المزني: أخرجه الترمذي (395/ 3، رقم 1085) والطبراني (299/ 22، رقم (762)، وابن مردويه كما في تفسير ابن كثير (330/ 2)، والبيهقي (82/ 7، رقم 13259).