نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

نداء الحق

عن هذه المعاني، فهي تعني حسن الرعاية لهؤلاء الأولاد منذ ولادتهم، بل تبدأ ـ هي على الصواب ـ قبل ذلك من لحظة انتقالهم من أصلاب آبائهم إلى أرحام أمهاتهم، فإن العشرة بين الزوجين في فراش الزوجية يؤمر أن تستحضر فيها النية الصالحة، وأن تبدأ بذكر الله تعالى، فقد قال تعالى: وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} البقرة: 187، وقال كثير من المفسرين إن المراد بابتغاء ما كتب الله هو ابتغاء الولد الصالح، الذي يعمر الأرض بتقوى الله تعالى، وعزا ذلك ابن جرير الطبري إلى طائفة من مفسري السلف (1)، وقال القرطبي في تفسيره: قال ابن عباس ومجاهد والحكم بن عيينة وعكرمة والحسن والسدي والربيع والضحاك: معناه وابتغوا الولد يدل عليه أنه عقيب قوله: فالآن باشروهن (3)، وقال صاحب المنار: «واطلبوا بمباشرتهن ما قدره لجنسكم في نظام الفطرة من جعل المباشرة سببا للنسل، أو أن يكون كتبه لكل منكم بأن تكون مباشرتكم بقصد إحياء سنة الله تعالى في الخليقة زاد بعضهم: لا لمحض شهوة النفس واللذة التي يشارككم فيها البهائم)

ما عسى

(3)

وهذا يدل على أن من طاعة الله تعالى والتقرب إليه في المباشرة الزوجية أن تكون للزوجين نية صالحة في إحياء الأرض وعمارتها بالخلف الصالح، الذي يضطلع بأمانة الله، ويحافظ على دينه، على أن هذه اللحظة التي تندمج فيها المشاعر بين الزوجين، وتنسجم فيها العواطف يؤمران أن لا يعزب عن بالهما ذكر الله تعالى، وتعويذ ما عسى أن يكون للقائهما هذا من ثمرة صالحة بهذا الذكر، فعنه أنه قال: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن قضى بينهما ولد من

(1) ابن جرير الطبري: جامع البيان، 169/ 2. (2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 318/ 2. (3) محمد رشيد: رضا تفسير المنار، 143/ 2.

الله