نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

المحور الثالث عشر: فيما يتعلق بتربية الأولاد

343

قدما

يعود على تعظيم القرآن ومراعاة حرماته والتنافس في تعلمه وتلاوته، وقد يكون الإهداء إليه عندما يجتاز مرحلة من ذلك مما يشجعه على المضي في هذه الطريق.

ثم يتدرج به في تعليمه أركان الإيمان وأركان الإسلام، وتفقيهه في دين الله، ويعود على شهود الصلوات وحضور المساجد ليتعلق قلبه بذلك، وقد جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع)، وعن أنس لها الله بلفظ: «مروهم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لثلاث عشرة» (2)، وهذا لأجل أن يتعود الصلاة ولا يستخف بها عندما يخاطب بفرضها، ولعل الاختلاف بين الروايتين لاختلاف أحوال الصبيان، فمنهم من يتسارع نموه وإدراكه، ومنهم من يكون بخلاف ذلك، ولعل في بدء فرض العقوبة على التهاون بها عندما يبلغ عشر سنوات احتياطا، لأن الصبيان من يبلغ الحلم قبل أن يبلغ الثالثة عشرة.

6

من

وكذلك يتدرج في أمره بالصيام وغيره من الفرائض عندما تطيق قواه ذلك، وتراعى ملكاته واستعداده في تلقي العلم، فيعلم الاعتقاد الصحيح الذي نص عليه في القرآن، وتواترت به سنة النبي الله، كما يفقه في دين الله تعالى بقدر ما يتسع له ذهنه، ويلقن من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والنبيين من قبله ما يشده إليهم ليجعل سيرتهم هي نصب عينيه وملء قلبه، ويعلم أيضا من سير السلف الصالح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فمن بعدهم ما يشحذ همته على أن يحذو حذوهم، ويقتدي بهم في تضحياتهم العظيمة من أجل دين الله تعالى، وكذلك يعلم من الآداب

(1) أخرجه أحمد (187/ 2) رقم (6756)، والحاكم (311/ 1) رقم (708، والبيهقي في السنن الكبرى (119/ 3 رقم: 5092)، والشعب (128/ 11 رقم: 8283).

(2) أخرجه الدارقطني (231/ 1، رقم (6)، والطبراني في الأوسط (256/ 4 رقم 4129) والحارث

(238/ 1، رقم 106).