Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
نداء الحق
والأخلاق ما يسمو بنفسه ويدفعه إلى الترفع عن الدنايا، وعشق معالي الأمور وكراهة سفاسفها، ويعود الزهد في الدنيا والتعلق بالدار الآخرة، ويرسخ في نفسه زوال الدنيا واضمحلالها، ودوام الآخرة وخلودها، وأن من سعد في الدار الآخرة فقد أحرز الخير بحذافيره، وربح ربحا لا خسارة بعده، إذ لا يعقب سعادتها شقاء، وأن من شقي في الدار الآخرة فشقاؤه أبدي لا تتبعه سعادة، فلهذا كان خسرانه، مبينا، ويملأ فكره ووجدانه أن الدنيا لا تسوى بجانب الآخرة شيئا، ولو لم يكن ما بينهما إلا فناء الدنيا ودوام الآخرة لكفي، فكيف ونعيم الآخرة يفوق كل تصور، فلا يسوى نعيم الدنيا بأسرها أقل نسبة تتصور من مثقال ذرة من نعيم الآخرة، وكذلك بلاء الدنيا ونصبها ومحنها ولأواؤها لا تساوي أدنى ما يتصور من عذاب الآخرة وشقائها.
وبجانب هذه التربية الإيمانية والتزكية الدينية يشجع على ما تنجذب إليه نفسه ويميل إليه، طبعه وتتسع له ملكاته من علوم الدنيا والدين، فيختار من التخصص فيها ما هو أنسب بمداركه واستعداده؛ ليفيد أمته ويفيد الناس جميعا بما يفيض عليه من الخير الذي ينبجس ويتدفق من تخصصه العلمي، واختصاصه العملي، على أن يكون في هذا كله متقربا إلى الله ال مخلصا له في علمه وعمله، مستجيبا لداعيه في سره، و علانيته جاعلا مرضاة الله تعالى هي معقد عمله، وغاية مبتغاه، غيورا على دين الله تعالى لا يساوم على شيء منه ولو أوتي الدنيا بحذافيرها.
القدوة الصالحة والأسوة الحسنة في سلوك الأبوين أعظم وسيلة لنجاح تربية الطفل:
إن الطفل يفتح عينيه أول ما يفتحهما على أبويه، وينعكس على نفسيته ما يكون منهما من بر أو فجور أو استقامة أو انحراف، لأنهما أقرب قدوة يجدها في حياته ليقتدي بها، فالأم كما قلنا هي المدرسة الأولى، وهي المثل الأعلى للطفل في سلوكها التربوي، وأخذها وعطائها عنده أو عند غيره من الناس، ثم