Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥المحور الثالث عشر: فيما يتعلق بتربية الأولاد
345
عندما يتدرج في صحبة الأب يتصور أن أباه هو المثل الأعلى، والبطل الوحيد بين الرجال، فيحب أن يقتدي بأبيه في قوله وعمله، وسره وعلانيته، لهذا كان على الأبوين إن رغبا في تنشئة طفلهما على معالي الأمور، ومكارم الأخلاق، و محاسن الطباع، أن يحرصا على تكييف أخلاقهما وأعمالهما وأقوالهما، وكل ما يصدر عنهما وفق ما تقتضيه هذه الرغبة، ليجد الطفل فيهما البر والتقوى، ومراقبة الله في السر والعلانية والالتزام بدين الله في القول والعمل، والغيرة على حرمات الله في المكره والمنشط، والإخلاص لله تعالى في الفعل والترك، وإيثار ما عنده على ما عند الناس في الظاهر والباطن.
هجر
وهذا يعني؛ أن لا يسمع منهما فحشا في الحديث، فلا يطن على أذنه من القول، ولا أي كلمة جارحة للحياء، خارجة عن الوقار، مخالفة للآداب، وأن لا يعثر في حديثهما قط على كذب عليه، ولا على أحد من الناس، إذ الطفل يتعود ما عوده إياه أبواه كما قال أبو العلاء المعري: وَيَنشَأُ ناشِئ الفتيانِ مِنّا على ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ وَما دانَ الفَتى بِحِجيَّ وَلَكِن يُعَلِّمُهُ التَدَينَ أَقْرَبُوهُ
وهذا مما يوحي به قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة، فما يزال عليها حتى يعرب عنها لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (1)، فإنه كما ينحرف به أبواه عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها وشرعها لعباده دينا قويما وصراطا مستقيما إلى أديان الضلال، كذلك ينحرفان به عن فضائل الأخلاق، وكرائم الأعمال وصادق الأقوال التي تفرزها الفطرة السوية إلى ما يعاكسها من الأخلاق الدنيئة، والأعمال الساقطة، والأقوال الكاذبة أو
(1) أخرجه أحمد (435/ 3، رقم 15627)، والدارمي (294/ 2، رقم 2463)، وابن حبان (341/ 1، رقم 132)، والطبراني (285/ 1، رقم 834)، والحاكم (133/ 2، رقم 2566)، وأبو نعيم في الحلية
(263/ 8)، والبيهقي (203/ 6، رقم (11923)، والضياء (249/ 4، رقم 1446).